هذا وقد عرفت أن هذا الانصراف لا وجه له بعد أخذ هذا العنوان في متن الأحاديث الكثيرة الظاهرة في حرمته بنفسه . الثّاني : الروايات الكثيرة الدالَّة على مدح الصوت الحسن والأمر به في قراءة القرآن وأنه من أجمل الجمال ، وأنه صفة الأنبياء المرسلين وهي كثيرة منها : 1 - ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لكلّ شيء حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن [1] . 2 - ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أحسن الناس صوتاً بالقرآن وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قراءته [2] . 3 - ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) إذا قرأتُ القرآن فرفعتُ به صوتي جاءني الشيطان فقال : إنّما ترائي بهذا أهلك ، والناس ، فقال : يا أبا محمّد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك . ورجع بالقرآن صوتك فإن الله عزّ وجلّ يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعاً [3] . 4 - وما رواه الحسن بن عبد الله التميمي عن أبيه عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حسنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً [4] . وهناك روايات أخر رواها الكليني في الكافي [5] . هذا والإنصاف أنه لا دلالة لشيء من هذه الروايات على ما نحن بصدده من
[1] الوسائل : ج 4 ص 859 ب 24 من أبواب قراءة القرآن ح 3 . [2] نفس المصدر : ح 4 . [3] نفس المصدر : ح 5 . [4] نفس المصدر : ح 6 . [5] أصول الكافي : ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن .