ويمكن الاستدلال له بأنه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فلا بدّ من الأخذ بالتعيين ، وعلى كلّ حال يختار من فيه المرجح . إن قلت : ما المعيار في تشخيص المرجحات ؟ ومن المرجع في ذلك ؟ قلنا : المرجع فيه هو أهل الخبرة كما في غيره من أمثاله في أبواب الفقه ، فأهل الخبرة هم المرجع الوحيد في تعيين من هو الأصلح من بين الفقهاء الصالحين ، ولو فرض فرضاً نادراً أو محالًا عادياً تساويهما من جميع الجهات أو بالكسر والانكسار في جهات مختلفة بحيث يتحير فيه أهل الخبرة ، ولا يفضل واحد منهم على الآخر شيئاً ، يمكن الرجوع إلى القرعة ، ولكن الإنصاف إن هذا نادر جدّاً ، أو لا يوجد له مصداق عادة ، وعلى فرض وجوده فما المانع من الرجوع إليها بعد كونها مداراً لفصل الخصومات والمنازعات ، والمفروض كون أطراف القرعة جميعهم صلحاء عدول لا يفضل واحد على الآخر . * * * نتيجة البحث في مسألة ولاية الفقيه فتحصل من جميع ما ذكرنا أمور : أحدها : أنه لا ينبغي الشكّ في ولاية الفقيه على أمر الحكومة ، وقد دلت عليها أدلَّة مختلفة . ثانيها : ولاية الفقيه إنّما هي في إجراء أحكام الشرع أعمّ من الأحكام الثابتة بالعناوين الأولية أو الثّانوية ، وليس له فيما وراء الأحكام الولائية والأمور الإجرائية بما هو وال شيء آخر ، وأمّا بما هو مجتهد مستنبط ، أو قاضٍ ، فمقتضاه أمر آخر . ثالثها : أن العمدة في المسألة هو التمسّك بالقدر المتيقن من أدلَّة وجوب الولاية ،