أنه مخالف للسيرة المستمرة بين الفقهاء وهو كذلك . إذا ثبت أن الطريق منحصر في الأوّل ، أعني ولاية كلّ واحد منهم فللمسألة صور مختلفة : 1 - لو أقدم بعض من اجتمعت فيه الشروط ، على تأسيس الحكومة وجب على الباقين عدم الخروج عن أوامره وعدم مزاحمته ، كما هو الوارد في باب القضاء ورؤية الهلال وغيرهما . 2 - إذا أقدم اثنان أو أكثر على تأسيسها وكان لكلّ اتباع وأنصار ، ثمّ وافقا أو وافقوا على ولاية الشورى بأن تكون الحكومة بيدهما أو بيدهم أجمعين لم يبعد صحة أعمالهم منهم على هذا النحو ، بعد تأكيد الشارع المقدس على المشاورة في جميع الأمور . وما قد يقال من أن إدارة شؤون الأمّة لا سيّما في الظروف المهمّة تتوقف على وحدة مركز القرار ، والتعدد غالباً يوجب الفشل أو تعطيل كثير من المصالح صحيح بالنسبة إلى أمثالنا ممن لا عهد لهم بالأعمال الجمعية ، ولا يقدرون إلَّا على العمل الفردي وأمّا إذا سادت ثقافة التعاون والتعاضد ، والاستمرار على الجماعة حتّى في قمة الحكومة - كما في بعض بلاد العالم - فلا يبعد إمكانه وجوازه ، بل ولو حصل الاستعداد لذلك ربّما كان أنفع وأصلح من حكومة الأفراد ، ولكن المشكلة العظمى هي طريق تحصل هذا الاستعداد الروحي ونفي الاستبداد بجميع شؤونه . 3 - إذا لم يوافقوا على ولاية الشورى ، أو قلنا بعدم إمكانها أو عدم الاستعداد لها ، فأراد كلّ منهم تصديه لها منفرداً ، ورأى المصلحة في ذلك ، مع اجتماع الشرائط في كلّ منهم ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات ، ويمكن الاستئناس لها بما ورد في باب التعادل والترجيح من المرجحات ، وأوضح حالاًّ منه ما ورد في باب قاضي التحكيم في مقبولة عمر بن حنظلة ، بناءً على كونها ناظرة إلى مرجحات قاضي التحكيم ، بل