انتخابهم وقد نتج عن ذلك ما نتج . فالاحتمال الأخير منفي من جهات ، نعم قد يحتاج إليه لمراعاة الغبطة كما سنشير إليه إن شاء الله . وأمّا القول الثّاني فهو ممّا لم يقل به أحد ، ومخالف لما يظهر من الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) قديماً وحديثاً من التصدي لأمر القضاء والقصاص وإجراء الحدود عند بسط اليد ، وأخذ الأخماس والزكوات ، من تصدي كلّ فقيه جامع للشرائط في بلده إذا قدر على شيء من ذلك من دون أن يتوقف في أمره على موافقة الباقين في البلد أو في خارجه ، وهذا أمر ظاهر لا غبار عليه . * * * والذي استقرت عليه سيرة العلماء العاملين والسلف الصالح قديماً وحديثاً والمعاصرين ، هو الاحتمال الأوّل ، أعني ثبوت الولاية لكلّ واحد بالفعل مستقلًا ، ولذا كان العلماء الكبار كما عرفت عند بسط يد بعضهم في بعض الأقطار يقيمون الحدود الإلهية ، وينفذون الأحكام الإسلامية ، من غير توقف على رأي الآخرين في البلد وخارج البلد ، ومن دون توقف على انتخاب الأمّة لما عرفت من أنه أمر مستحدث . نعم يبقى الكلام فيما عرفت من الإشكال من لزوم التشاح والتنازع والفوضى بتصدي الجميع أو أمين كلّ واحد مستقلًا ، ولكن الإنصاف أن دفع التشاح والتنازع أمر ممكن ، وله نظائر في الفقه الإسلامي . توضيحه : أن الظاهر من أدلَّة الولاية ثبوتها لكلّ واحد من الفقهاء مستقلًا بعنوان عام أفرادي سواء قوله « أمّا الحوادث الواقعة . » أو « مجاري الأمور » أو قوله « إني جعلته عليكم حاكماً » ( على القول بدلالتها ) نعم الأخذ بالقدر المتيقن ربّما يؤيد الاحتمال الثّاني ، أعني ثبوت الولاية للمجموع من حيث المجموع ، اللَّهم إلَّا أن يقال