مائة ألف ، وأعطى آخر درهماً ، فلا يكبر في صدرك ، وفي رواية أخرى فلا يكبر ذلك في صدرك ، فإن الأمر مفوّض إليه ! [1] وما رواه عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الإمام فوّض الله إليه كما فوّض إلى سليمان ؟ فقال : نعم ، وذلك أن رجلًا سأله عن مسألة فأجابه فيها ، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأوّل ، ثمّ سأله آخر من تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأولين ، ثمّ قال هذا عطاؤنا فأمسك أو أعط بغير حساب . قال : قلت أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام ؟ فقال : سبحان الله أما تسمع قول الله يقول في كتابه : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ للآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * وهم الأئمّة ( الحديث ) [2] . ولكن شيء من هذه الأحاديث لا دلالة لها على التفويض في أمر التشريع : أمّا الأوّل فإنه مناسب لتفويض الحكومة لقوله ( عليه السلام ) « قوّمه على ما أراد » ولا أقل من الإجمال . وأمّا « الثّاني » فإنه كالصريح في التفويض بمعنى الإعطاء والمنع في خصوص العلوم والمعارف و « الثّالث » كذلك في خصوص الإعطاء من بيت المال أو غيره ، و « الرّابع » شبيه ما ورد في الأول بعينه ، و « الخامس » أيضاً كالصرح في الإعطاء والمنع و « السّادس » أيضاً كذلك في خصوص العلوم ، وهكذا غيرها ممّا ذكره صاحب بصائر الدرجات في هذا الباب ، وبالجملة لم نجد حديثاً يدلّ على تفويض الأمر في التشريع إلى الأئمّة الهادين ، ولم يعرف منهم ذلك ، بل كانوا حفظة للشرع المبين هذا أولًا .
[1] بصائر الدرجات : ب 5 من الجزء الثامن ، باب التفويض إلى الأئمّة ح 10 . [2] بصائر الدرجات : ب 5 من الجزء الثامن ، باب التفويض إلى الأئمّة ح 13 .