إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يفوض إليه ، إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى سليمان ملكه فقال : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * وإن الله فوّض إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) نبيه فقال : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * الحديث [1] ناظر إلى غير هذا من المعاني التي مرّ ذكرها للتفويض ، من قبيل تفويض أمر الحكومة إلى الخلق ، والإعطاء والمنع في العلم والمال ، أو شبه ذلك ، وسنشير إلى روايات تدلّ على عدم حكمهم بغير الكتاب والسنة فانتظر . سادساً : قد عرفت أن للتفويض معان كثيرة ، ومجرّد ذكره في بعض أحاديث الباب لا يكون دليلًا على التفويض في أمر التشريع فلا بدّ في كلّ مقام من ملاحظة القرائن الموجودة فيه ، ولو لم يكن هناك قرينة معيّنة كان مجملًا لا يصلح للاستدلال . سابعاً : تحصل من جميع ذلك أنه ليس للفقيه تشريع في شيء من الأحكام لأمور شتى قد عرفت الإشارة إليها آنفاً ، من عدم كونه معصوماً مؤيداً بروح القدس وكون الشريعة كاملة بعده ( صلى الله عليه وآله ) وغير ذلك ، مضافاً إلى فقدان الدليل عليه ، بل هو حافظ لأحكام الشرع ومواريث النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ، بل عليه استنباطها من أدلتها ، ثمّ إجراؤها وإنفاذها ، ولو بقي له شك في شيء من الأمور فعليه الرجوع إلى الأصول العملية والقواعد المقرّرة للجاهل الحاصرة لمجاريها . ولا شكّ أن الأحكام الواردة في الشرع بعناوينها الأولية والثّانوية كافلة لجميع ما تحتاج إليه الأمّة في أمر الدين والدنيا ، ومن عمل بذلك كلَّه وأضاف إليه الأحكام الولائية الإجرائية الجزئية فقد وفق لكلّ خير ، ولا يخاف بخساً ولا رهقاً ، ولا يأتيه مكروه من بين يديه ولا من خلفه . هذا ويؤيد ما ذكرنا من عدم وجود تشريع صادر من الإمام المعصوم فكيف
[1] بصائر الدرجات : ب 4 من الجزء الثامن ، باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ح 9 ص 380 .