مسكر غير الخمر وكراهة بعض الأشياء وطعمة الجدّ ، بل وفريضته على رواية ، ومقدار دية العين والنفس وما أشبهها . ولكن ورد بعضها في الأحاديث الصحاح وبعضها في الضعاف ، وإثبات جميع ذلك بتلك الأحاديث مشكل ، ولكن المسألة على إجمالها ثابتة . ثانياً : أن ذلك لم يكن تفويضاً كلياً إليه ( صلى الله عليه وآله ) وممّا يدلّ على أنه لم يكن المفوّض إليه ، تشريعاً كلياً ، أنه كثيراً ما كان ينتظر الوحي في جواب الأسئلة عن الأحكام وشبهها ، حتّى ينزل في القرآن الكريم ، بل ذكر هذه الأمور المفوّض إليه بالخصوص وعدّها في الروايات ، دليل على أن الأصل الكلي في التشريع كان من قبل الله ، وإنّما أذن لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) التشريع الجزئي لما كان فيه من المصلحة . ثالثاً : هذه الكرامة والمقام الخاصّ كان بإذن الله وإجازته أولًا ، وفي النهاية أيضاً كان بإمضائه ، فلا ينافي ذلك توحيد الحكم والتشريع الإلهي ، ولا يكون دليلًا على تعدد الشارع ، بل الشارع هو الله تعالى وحده وتشريع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الموارد إنّما هو بإذنه من قبل وإجازته من بعد ، لبعض المصالح التي عرفتها . رابعاً : إنّما ثبت هذا المقام للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما كان مسدداً من عند الله سبحانه ومؤيداً بروح القدس ، لم يزل ولم يخطئ ، فمن ليس كذلك لم يثبت ذلك في حقّه قطعاً . خامساً : الأئمّة المعصومون وإن كانوا مؤيدين بروح القدس ، ولا يصدر منهم خطأ ولا زلة ، ولكن لما كمل الدين وتمت النعمة بنزول الأحكام والمعارف الإلهية كلَّها ، وما تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش لم يبق مجال لتشريع حكم من الأحكام من جانبهم ، وما قد يوهم خلاف ذلك من أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جعل الأحكام الإجرائية الولائية المؤقتة سنتكلم عنه إن شاء الله بعد إتمام هذا المقال ، فما ورد في بعض الروايات من تفويض كلّ ما فوّض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم مثل ما ذكره في البصائر عن إسماعيل بن عبد العزيز قال : قال لي جعفر بن محمّد ( عليه السلام )