شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * [1] . وقد سمعنا أنه أتت بعض النساء من العوام إلى القاضي تدّعي العسر والحرج في البقاء مع زوجها وتطلب الطلاق بذرائع واهية ( مثل أن زوجها له عادة سيئة عند الأكل والشرب أو في الملبس والمشرب أو غير ذلك ) . فلا بدّ للفقيه أن يصمد تجاه هذه الأهواء التي قد تفرغ الإسلام من محتواه ، فالإفراط باطل ، كما أن التفريط وترك التمسّك بهذه العناوين لحلّ المعضلات العديدة الاجتماعية بدعوى التقدس والاحتياط أيضاً من أهواء الشيطان ومكائده . الثّاني : أن بعض العناوين الثّانوية ممّا تختص بحالة الضرورة وشبهها لا يمكن الأخذ بها في كلّ حال وجعلها كقانون مستمر في حال الاختيار ، ولا يمكن بناء أكثر أحكام الشرع عليها وحلّ جلّ المشكلات بها . بل لا بدّ من اللجوء إلى العناوين الأولية والقوانين المتخذة منها فإنها العمدة في حلّ المعضلات الاجتماعية ، ولو بذلنا الجهد في هذا السبيل لظفرنا بالمقصود قطعاً ، ثمّ نأخذ من العناوين الثّانوية لحالات خاصّة وظروف معيّنة . والحاصل أن القول بأنه لا تدور رحى المجتمعات البشرية اليوم إلَّا مدار عناوين الضرورة والاضطرار ، والضرر والضرار ، قول فاسد ، ومفهومه أن حياة الإسلام وقوانينه ( نعوذ بالله ) قد انقضت ، ودورها قد انتهى ، فيكون كالمريض الذي لا تستمر حياته إلَّا بالتغذية عن طريق وريده فقط . نعم لا شكّ أنه قد يكون في عمر الإنسان ساعات لا يمكن التحفظ على حياته إلَّا بهذا الطريق ، ولكن لو أن إنساناً لا يعيش أبداً إلَّا بهذا الأسلوب ، ولا يقدر مدى حياته على التغذية كما هو المتعارف ، ففي الحقيقة قد تمت حياته وانقضت أيّامه ، ولم