توضيح ذلك : أن كلّ حكم يحتاج إلى موضوع يتعلَّق به ، كالمسكر والقمار والأوثان والأصنام ، بالنسبة إلى تحريم الشرب واللعب والعبادة وقد يفرق بين « الموضوع » و « المتعلَّق » فالمتعلَّق هو الفعل الذي يكون مهبط الحكم ، كالشرب في لا تشرب الخمر ، والعبادة في لا تعبد الصنم ، وأمّا الموضوع هو الذي يتعلَّق به الأفعال « كالخمر والصنم وآلات القمار » ( وقد يطلق الموضوع على ما هو أعمّ منها والأمر سهل بعد وضوح الحال ) . والموضوعات على أقسام : « منها » : ما يكون شرعياً محضاً مستنبطاً من الكتاب والسنّة ، كالصلاة والصوم والحجّ والطواف وغيرها من أشباهها ، والأخرى ما ليس كذلك ، بل يكون عرفياً ، وهو أيضاً على قسمين : ما يكون معلوماً لكلّ أحد ، يعرفه العالم والجاهل ، كالماء المطلق والمضاف ، والدم والبول ، والفراسخ في باب صلاة القصر ، والغنم والبقر في أبواب الزكاة وغيرها من أشباهها . وقسم لا يعرفه إلَّا الخبراء من أهل العلوم والفنون المختلفة ، مثل قيمة الدار عند الشكّ فيها والحاجة إليها لمعرفة موضوع الغبن في البيع وعدمه ، وكون الصيام ضاراً أم لا ، ومقدار حاجة العسكر إلى السلاح وإعداد القوى ، ومقدار حاجة المسلمين إلى الأرزاق وغيرها ممّا يكون فقدها ضرراً عليهم ، وكذا مقدار الثمر على الشجر عند الخرص والتخمين لأخذ الزكوات ، كما كان معمولًا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وبالجملة معرفة مصالح الأمّة يحتاج في كلّ خطوة إلى الخبراء العالمين بها لا سيّما في عصرنا هذا ، الذي ازدهرت الحضارة البشرية فيه ، واتسع نطاق العلوم والفنون والصنائع والحرف ، ولا يقدر الإنسان على أن يكون خبيراً في جميعها ، بل ولا في شطر منها إلَّا في حقل محدود . فالولي الفقيه في هذه الموارد إنّما يستنبط الحكم من موضوعه ويأمر بإنفاذه ، أمّا