ومن الواضح أن ترك هذه الطريقة في عصرنا من أهم أسباب التهمة والفتنة والانفضاض عن الحكومة الإسلامية ، وباعث على تأثير وسوسة الشياطين والمعاندين في قلوب المؤمنين ، فلا يجوز للفقيه العدول عنها إلى غيرها . وبقي هنا أمور ترتبط بأمر المشاورة نطوي البحث عنها ، ونرجعها إلى محلَّها إن شاء الله وهي : 1 - بيان أقسام المشورة ، فإنه قد تكون من مقدّمات عزم المستشير وإرشاده إلى ما هو الأصلح ، وإن كان الاختيار بيده في نهاية الأمر ، وأخرى يجب الأخذ بآراء المشيرين ولا يجوز التعدي عنها ، كما هو المتداول اليوم في مجلس النوّاب ، ففي الأوّل يجوز مخالفتهم ، وفي الثّاني لا يجوز . والظاهر أن آية آل عمران ناظرة إلى القسم الأوّل ، وآية الشورى ناظرة إلى القسم الثّاني . 2 - صفات المشير وما يعتبر فيه من الشروط . 3 - تعيين المواضع ، التي لا بدّ فيها الاستشارة ، تفصيلًا وإن أشرنا إليها إجمالًا . 4 - شرح المواضع التي عمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمور الحرب وغيرها - إذا لم يكن عنده تكليف إلهي خاص - إلى الشورى ، وإن أشرنا إليه إجمالًا أيضاً ، فليكن هذا على ذكر منك كي نتلو عليك منه ذكراً . 3 - الرجوع إلى الخبراء الحكومة لها عرض عريض ، وشعب كثيرة ، وكثيراً ما يحتاج في معرفة الموضوعات إلى وجهات نظر الخبراء ، فعلى الفقيه تلقي نظرهم في ذلك إذا كانوا مؤتمنين وليس هذا من المشاورة بل من قبيل الرجوع إلى العالم ويشبه التقليد من بعض الجهات في مثل هذه الموضوعات المعضلة الخاصّة .