responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 494


والأمر بالقتل وإن كان للأمور الثّلاثة وهو تفريق الجماعة ، وغصب الخلافة وترك المشورة أجمع ، ولكن عد ترك المشورة منها دليل على شدّة اهتمامه ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الأمر ، بل قد يكون هو العلَّة في تفريق الجماعة وغصب أمر الأمّة كما لا يخفى على الخبير .
فتلخص ممّا ذكرنا : أن المشورة للولي الفقيه ليست من قبيل المستحبات بل من أوجب الواجبات ، لما عرفت من أنه الطريق الوحيد إلى تشخيص مصالح الأمّة غالباً ، التي ليس للفقيه أن يتعداها ، مضافاً إلى ما عرفت من الأوامر المؤكدة في ذلك في الكتاب والسنّة التي ظاهرها الوجوب في الجملة .
ومن هنا تظهر حكمة تأسيس مجلس النواب في الحكومة الإسلامية وأنه قد تكون مصلحة الأمّة في انتخاب الممثلين من الناس لمشاركتهم في كشف موارد الأحكام وموضوعاتها ، وما يكون الصالح والأصلح لهم ، ومعاضدتهم للفقيه الوالي ، بل قد يكون تركه لذلك مظنّة للهلاك واتهامه بالاستبداد والاستقلال في الرأي ، ويوجب انفضاض الأمّة من حوله ، مع ما في تركه من أنواع الخطأ في تطبيق الأحكام على صغرياتها ، فتركه لهذا الأمر مخالف لمراعاة الغبطة المفروضة عليه وينافي عدالته وولايته .
وهذا هو العمدة في مشروعية مجلس النواب والرجوع إلى آرائهم ، والأخذ بها عند تقنين القوانين ، فآراؤهم يؤخذ بها في طريق تطبيق كبريات أحكام الشرع على صغرياتها ، وتعيين الموضوعات العرفية وتشخيص الصالح والأصلح فيما توقف الأمر عليه ، لا في تشريع الأحكام ، لأنه خارج عن اختيارهم ، بل وخارج عن اختيار الفقيه ، قال الله تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) * [1] .



[1] يوسف : 40 .

494

نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 494
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست