ثانيهما : أصالة اشتغال الذمّة وعدم اليقين بالبراءة بدونه ، ولا إطلاق هنا يدلّ على البراءة وجواز صرف المالك بنفسه ، وإن شئت قلت : القدر المتيقن من رضاه ذلك ، ودعوى العلم برضاه ولو بدون ذلك مشكل جدّاً لا يجترئ عليه الخبير . ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره في الحدائق حيث قال - معترضاً على العلَّامة المجلسي فيما عرفت من كلامه في زاد المعاد - : أنّا لم نقف له ( لدفعه إلى الفقيه ) على دليل ، وغاية ما يستفاد من الأخبار نيابته بالنسبة إلى الترافع إليه ، والأخذ بحكمه وفتاواه ، وأمّا دفع الأموال إليه فلم أقف له على دليل لا عموماً ولا خصوصاً ، وقياسه على النوّاب الذين ينوبونهم . لا دليل عليه [1] . قلت : دليله ما عرفت من شمول عموم أدلة الولاية من قبله ( عليه السلام ) لمثله كما سيأتي إن شاء الله ، مضافاً إلى أن جواز صرفه بنفسه يحتاج إلى دليل ، وإلَّا فأصالة الاشتغال كافية في المنع . ولعلّ هذا هو مراد صاحب الرياض حيث قال إن الأوّل ( مباشرة الفقيه ) أوفق بالأصول [2] . كما يظهر لك أن الجمع بين أدلَّة الولاية ( أعني ولاية الفقيه عن الإمام ( عليه السلام ) ) وأدلَّة توليته التصرّف في مال الغائب كما ذكره في المستند [3] أيضاً لا وجه له لما عرفت من الفرق الكثير بين الولايتين فإن الأوّل ولاية عنه والثّاني ولاية عليه . * * * بقي هنا أمور : الأوّل : أنه على ما ذكرنا يمكن أن يقال لو قامت الحكومة الإسلامية المطلقة
[1] الحدائق الناضرة : ج 12 ص 470 . [2] رياض المسائل : ج 1 ص 301 . [3] مستند الشيعة : ج 2 ص 87 .