السلطة كان الفقيه المتصدي لها أولى من غيره بحصة الإمام ( عليه السلام ) ، لأن المفروض أن مصرف هذه الأموال في الواقع هو إقامة هذا الأمر ، وكذلك إذا كان الفقيه كافلًا للحوزات العلمية كان أولى به من غيره ، وكذا إذا كان كافلًا لغير ذلك ممّا يهتم به الإمام ( عليه السلام ) من نشر الإسلام وعلومه في أقطار الأرض عامة ، وبلاد المسلمين خاصّة . وبالجملة كلّ فقيه مبسوط اليد أولى من غيره بمقدار بسط يده ، بل قد يجب الدفع إليه إذا احتاج إليه احتياجاً مبرماً مع كونه مبسوط اليد فتدبّر جيّداً . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الأوقاف العامّة ، وأن الفقيه هو المتصرّف فيها عند فقد المتولي الخاصّ ، بل له نصب المتولي للأوقاف التي لا متولي لها ، أو جعل الناظر للمتولي إذا احتمل خيانته ، لأن أدلَّة الولاية تشملها ، وليست ملك الأوقاف أولى من الأخماس والزكوات التي عرفت حالها . الثّاني : أنه قد عرفت عند نقل كلام شيخنا كاشف الغطاء ( قدس سره ) في الفردوس الأعلى حكمه بوجوب دفع سهم الإمام ( عليه السلام ) إلى الأعلم ، وأنه كما يجب تقليد الأعلم يجب دفع الخُمس إليه ، وكم فرق بينه وبين من قال بجواز صرفه في المصارف الشرعية ولو من دون الدفع إلى المجتهد . وعلى كلّ حال فالظاهر أن دليله هو الأخذ بالقدر المتيقن ، ولكنّه كما ترى لعدم جواز الأخذ به بعد عموم أدلَّة الولاية وإطلاقاتها ، ولو في مثل هذه الأمور ، كما سيأتي وقياسه على مسألة التقليد قياس مع الفارق جدّاً ، لقيام الدليل على وجوب تقليد الأعلم ولو عند العلم التفصيلي أو الإجمالي بالاختلاف بينه وبين غيره في موارد الابتلاء ، لبناء العقلاء على ذلك قطعاً وهو المدار الأصلي في مسألة التقليد ، وقد أمضاها الشرع بعدم ردعه ، بل بالتصريح باعتباره بناء على دلالة مقبولة عمر بن حنظلة عليه في قوله : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما . » [1] ( وفيه كلام في