نافعة ، فأين هذا من ذاك ؟ ! ثمّ إنّه من الواضح أنّ هذا الدليل لو تمّ لشمل بعمومه المسلم والكافر والذمّي والمحارب . الثاني : أنّ التشريح - بقطع أبدان الأموات وتمزيقها وتفريق جميع أجزائها - هتك لحرمتها ، وهو محرّم . والهتك وإن كان من العناوين القصدية ، إلَّا أنّ القصد إليه في المقام قهري ، نظير ما ذكر في باب الإعانة على الإثم الذي لا تنفكّ بعض أقسامه عن القصد القهري ، كمن صبّ الخمر في إناء من يعلم أنّه يشربه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فتأمّل . وهذا الدليل يختصّ بالمسلم والذمّي ولا يشمل المحارب . الثالث : ما دلّ على تعلَّق الدية بقطع رأس الميّت أو شيء من جوارحه ، بناءً على كونه دليلًا على الحرمة كما سيأتي . وهو مجموعة من الروايات [1] وردت بهذا الخصوص تدلّ بأجمعها على حرمة قطع رأس الميّت ، وأنّ فيه الدية مائة دينار كدية الجنين ، وفي بعضها التصريح بأنّه إن قطعت يمينه أو شيء من أعضائه ففيه الأرش [2] ، وإن كان فيها اختلاف من حيث كون ديته للإمام ( عليه السلام ) أو صرفها في وجوه البرّ ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلَّه . والحاصل : أنّ وجوب الدية دليل على حرمة نفس العمل ، وأنّه من قبيل الجناية المستوجبة لذلك . لا يقال : إنّ الدية ليست دليلًا على الحرمة مطلقاً ، لانفكاكها عن الحرمة في دية الخطأ .
[1] وعددها ستّ ، رواها كلّ من محمّد بن الصباح ، والحسين بن خالد ، وإسحاق بن عمّار ، وعبد الله بن سنان ، ومحمّد بن سنان ، وعبد الله بن مسكان عن الصادق والباقر ( عليهما السلام ) ، راجع : الوسائل : ج 19 ص 249 ب 25 ديات الأعضاء . [2] الوسائل : ج 19 ص 248 ب 24 ديات الأعضاء ح 3 .