فلو اجتمعت أمة من الأمم على رفضها وطيّ المسافات داخل المدن وخارجها بواسطة الجمل أو الفرس وشبههما ، وترك المكائن الحديثة الجديدة في الصناعة والزراعة وغيرها ، ورفض استخدام الآلات الحربية الحديثة لكانت من أذل الأمم وأفقرها وأقلَّها قدرة وأشدها حاجة إلى الغير ، ولم يستقر لهم حجر على حجر . وهذا مخالف لقول الله تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * [1] ، وقوله : * ( ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * [2] ، وقوله ( عليه السلام ) : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » [3] . وإذا تعيّن استعمال الوسائل الحديثة وأدوات النقل الجديدة وهذه المصانع والأسلحة الثقيلة وجب إحداث طرق تستوعبها إذ لا يمكن الاستفادة منها في الطرق والشوارع الضيقة القديمة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى لا يجوز تخريب بيوت المسلمين والتصرّف في أموالهم بغير إذنهم لما ثبت بالعقل والنقل أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلَّا بطيب نفسه ، فإذا دار الأمر بين الأول والثاني دخل في قاعدة الأهم والمهم ووجب الأخذ بالأهم وترك المهم . ومن الواضح أنّ حفظ عزّة المسلمين وعظمتهم أهم ، ولكن يجوز ذلك بالمقدار الواجب ، فيجب تدارك خسارات البيوت التي تقع في الشوارع المستحدثة ، وتنحلّ هذه العقد بفضل القاعدة المذكورة فإنّ الذهاب والإياب والعبور والمرور مع هذه الوسائل إن كان خالياً عن النظم اللازم حدث قطعاً كلّ يوم حوادث مؤلمة من هلاك النفوس وجرحها وتلف الأموال والثروات ، فمن باب مقدمة الواجب - أعني
[1] الأنفال : 60 . [2] النساء 141 . [3] : الوسائل : ج 26 ص 125 ب 15 من ميراث الأبوين ح 2 .