عريض يشمل جميع أنحائه إلَّا ما خرج بالدليل . وكقاعدة البراءة وقبح العقاب بلا بيان ، فإنّها توجب الترخيص في جميع ما يحدث من الأمور ممّا لم يرد فيها منع من الشرع والعقل كجميع المخترعات المستحدثة طوال القرون والأعصار ومن جملتها أنواع الرياضات والعلوم والفنون هي من هذا القبيل ، وكذا قاعدة كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع . هذا ، وكثير من هذه الأمور مندرج في ظلّ العناوين الثانوية ، وبفضلها ينحلّ كثير من عقدها ومعضلاتها ، وهذه العناوين - كما عرفت - كثيرة جدّاً ، وكلّ واحد منها له عرض عريض ومصاديق كثيرة تشمل جوانب وسيعة من حياة الإنسان ، فهذه العناوين وإن كانت ثابتة على كلَّيتها ولكن مصاديقها متغيّرة . وإن شئت قلت : أصول حوائج الإنسان ثابتة وهي فطرية طبيعية وإن كانت أشكال قضائها مختلفة ، مثلًا أنّ للإنسان حاجة طبيعية فطرية إلى الطعام والكسوة والمسكن وعلاج الأمراض ، وكذا له حاجة إلى العلم والصناعة والزراعة والترفيه المزيل لأتعاب الحياة ومرارتها ، هذه أصول ثابتة ، ولكن تتغير طرق إشباع هذه الحوائج ، فأصلها ثابت وفروعها متغيرة . وكذا قوانين الإسلام لها أصول ثابتة موافقة للفطرة وفروع متغيرة على مرّ الدهور والأيام مندرجة ضمن العناوين الثانوية ، وكثير من المسائل المستحدثة تنحل بواسطتها . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى كيفية الاستناد إلى العناوين الثانوية في حل هذه المسائل ، وإليك نماذج منها : 1 - مسألة إحداث الشوارع في البلاد ، ممّا يوجب تخريب البيوت بغير إذن مالكيها . توضيح ذلك : لا شكّ أنّه لا يمكن لأحد في العصر الحاضر الاكتفاء بوسائل النقل القديمة وصرف النظر عن الوسائل السريعة الجديدة سواء لنقل الأشخاص أو الأمتعة الأثقال .