ذلك يقال بإلغاء الخصوصية العرفية عند العلم بعدم دخلها . ومن هنا يعلم حال غير واحدة من المسائل المستحدثة : ومنها - ما مرّ في حكم الغنائم المأخوذة من العدو في عصرنا من الطيارات والدبابات والمدافع وأمثال ذلك فإنّ قوله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * [1] - الدالّ على تملَّك المقاتلين لأربعة أخماس الغنيمة - منصرف عن أمثالها من جهتين : أولًا : أنّ الجيوش في عصرنا تكون جميع مصارفها على الحكومة من وسائل النقل والسلاح والتغذية والأدوية ومصارف الجرحى والمعلولين بل وعوائل القتلى وغير ذلك ، بينما كانت جميعها على آحاد المقاتلين في أزمنة نزول الآية وما يقاربها ولذا كان للفارس سهمان وللراجل سهم واحد من الغنائم باعتبار مصارف المركب . نعم ، ربّما كان هناك مساعدات لبعض الأفراد سيّما الذين لا يجدون إلَّا جهدهم ولكن لم يكن ذلك شاملًا لحوائجهم كلَّها فلذا يمكن دعوى انصراف الآية عن مثل زماننا . ثانياً : أنّ الأسلحة والمعدّات الحربية في عصرنا ممّا تحتاج إليه الدولة ولا حاجة لغيرها فيها ، نعم ، يمكن أن يقال ببيعها وصرف ثمنها فيهم ، ولكن لا دليل على ذلك أيضاً . إذن ، فدعوى الانصراف عن هذه المصاديق قوية . ومنها - ما مرّ في حكم التشريح والترقيع . إلى غير ذلك ممّا يمكن دعوى انصراف العمومات عنها . الأمر الخامس : كثيراً ما تندرج المسائل المستحدثة ضمن العناوين الثانوية ولذا يجب شرحها وكشف النقاب عنها ، فنقول - ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية - : إنّ حل تلك العناوين لا يتنقّح إلَّا بعرض مسائل :