6 - فلسفة الأحكام خاضعة لمصلحة الأكثر ، لا الكل كانت حصيلة البحوث السابقة ، أوّلا : إمكان معرفة فلسفة قسم معتدٍّ به من الأحكام ، وثانياً : أنّ معرفة فلسفة الأحكام ليست عديمة النّفع والجدوى ، بل هي مفيدة جداً ومربّية . والآن ننتقل إلى النقطة الثالثة ، وهي أنّ فلسفة ذلك القسم من الأحكام التي تقع في مدار المعرفة البشرية لا تكون شاملة وعامّة لمختلف الأفراد . وفي جميع الظَّروف والمتغيّرات ، بل هي مبتنية على أساس مصلحة الأكثرية من الناس وهي جارية في الغالب من الأفراد لا الكل . وتوضيح ذلك هو : أنّ فلسفة أيّ حكم من الأحكام لا تكون متجانسة مع خصوصيات كل الأفراد ، كما أنّها ليست منسجمة مع خصوصيات الفرد الواحد على الدّوام وفي كل الحالات ، وبتعبير آخر ، ليس فيها عمومية إفرادية ، ولا عمومية حالاتية ، بل هي مبتنية على أساس أغلب الحالات وأغلب الأفراد . ولكن هذا الأمر لا يقدح بعمومية الحكم ، أي أنّ هذا الحكم يجب أن يطبّق حتى على الأفراد والحالات الفاقدة لتلك الفلسفة والحكمة . ولا فرق في هذه المسألة بين الأحكام الشرعية والمقررات والقوانين الاجتماعية . ولمزيد من التوضيح إليك الأمثلة التالية : 1 - من قوانين شرطة المرور أنّه يمنع مرور السّيارات إلَّا من جهة واحدة في بعض الشوارع . وفلسفة ذلك هي الحدّ من حوادث المرور وتخفيف الزحام ، ولكن هذه الفلسفة قد لا تصدق لكل الأفراد وفي كل الحالات ، نعم هي صادقة في الأعم الأغلب من الأفراد والحالات ، ولكن القانون لا بدّ أن يطبّق على الجميع .