الأحكام هي من الله ، فما هي ضرورة التعرف على فلسفة تلك الأحكام ، ألا يعتبر البحث عن فلسفة وحكمة الأحكام دليلا على ضعف الإيمان ؟ الجواب : لمعرفة فلسفة الأحكام - في حالات الإمكان - فوائد ثلاث هي : أ - معرفة فلسفة الأحكام يزيد اطمئنان المسلم بحكمة الله تعالى ، وعمق وأصالة الشرع الإسلامي . فالمسلم بعد أكثر من 1400 سنة من تشريع القانون الإسلامي ، يرى بأنّ العلم في العصر الحديث مع سرعته وتقدمه يخضع ذلك التشريع الإلهي ، ولا يمكن له إلَّا الاعتراف به ، ويوصي النّاس بالعمل به ، وهذا يزيد من إيمان المسلم بحكمة خالقه وربّه ! ب - إنّ معرفة فلسفة الأحكام الشّرعية يسهّل على الإنسان المسلم إطاعة الأوامر والنّواهي ، ويدفعه إلى الامتثال بشوق ورغبة ، فمثلا لو أنّ مسلماً توجه لأداء فريضة الحج ، وكان يعرف فلسفة هذه العبادة - التي تجب على المسلم مرّة واحدة في العمر عند الاستطاعة - وبركاتها وآثارها المختلفة ، فإنه سيتحمل صعوبات هذه العبادة بكل رحابة صدر ورغبة ، بالضبط كما لو علم المريض بفوائد الدواء ، فإنه سيتحمل مرارة ذلك الدّواء ويشربه بشوق وفقاً للبرامج المقرّرة . ج - الفائدة الثّالثة لمعرفة فلسفة الأحكام ، هو أنها تجعل المسلم يشعر بفقره واحتياجه لهذا التشريع الإلهي دون أن يكون فيه غرض آخر ، وتكرّس في وعيه بأن كل هذه الأحكام إنّما هي لمصلحته وتحقق سعادته ، كما أنه لو لم يعمل بها أحد فإنّ ذلك لن ينقص من ساحة كبريائه عزّ وجلّ : * ( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * . * * *