لعدم اعتبار العلم الحاصل من خصوص هذه المقدّمات ، فتدبّر جيّداً . الثّالثة : لو قلنا بحجّية علمه من أيّ طريق حصل ، كفى الركون إلى الأسباب الموجبة للظنّ إذا حصل من اجتماعها اليقين مثل كثير ممّا شاع في عصرنا من قبيل أنّ الجرح الحادث في بدن المقتول يتحقق من نوع السلاح الذي كان عند المتّهم بالقتل بشهادة أهل الخبرة ، أم لا . ومثل الآثار الموجودة من أنواع الخدش على بدن الطرفين يدلّ على وقوع مشاجرة بينهما ، وكذا إذا قدّ قميصه من قبل أو دبر كما في قصّة يوسف ( عليه السلام ) . ومثل كون القاتل ممّن له السوابق السيئة وعدم كونه من أهل الإيمان . ومثل إبداء الأجوبة المتناقضة في مقابل الأسئلة . ومثل انقلاب حاله عند مشاهدة آثار الجرم والجناية . ومثل شهادة صبيٍّ ومثل ممّن لا يقبل شهادته ، وكذا الشياع في المجتمع أو شهادة الفسّاق المتحرزين عن الكذب . ومثل بعض الأفلام والأشرطة ممّا لا يحصل من شيء منها اليقين لإمكان الدسّ فيها ولكن بعد ضمّها إلى غيرها من القرائن يحصل اليقين منها . ومثل الآثار الموجودة من خطوط أصابع السارق أو شعره أو غير ذلك في محلّ السرقة . ومثل ما يعلم بسبب مشابهة دم الولد لدم مدّعي الأبوّة . ومثل ما هو معروفٌ في زماننا من بعض الأجهزة التي تميز الكاذب من الصادق ، لما يحصل في الجهاز العصبي من حدوث التغييرات عند التكلَّم بالصدق أو الكذب . فهذه عشرة أنواع ممّا يوجب الظنّ وقد يحصل من اجتماعها أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر منها العلم الحدسي للقاضي ، بل قد يحصل العلم من واحد منها وإن كان بعيداً بالنسبة إلى أقوال الخبراء الذين قد يختلفون في شيء واحد وكلّ واحد يدّعي استناده إلى وسائله وأجهزته . وعلى كلّ حال فالعلم الحاصل من تراكم هذه الأمور الظنيّة أحياناً وأمثالها كاف عند القائل بحجّية علم القاضي على الإطلاق ، وغير كاف عندنا ولو بلغ ما بلغ ، إلَّا