ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره ( فإنّه يعمل بعلمه فيه ) . ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم ( الحاصل من القرائن المختلفة ) . ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره ، لأنّه من ضرورة إقامة أبّهة القضاء . ومنها : أن يشهد معه ( أي مع القاضي ) آخر ، فإنّه لا يقصر عن شاهد » [1] . وقد حكى ذلك في الجواهر ، ثمّ أورد على الأخير بعدم وضوح دليل الاستثناء مع كونه من القضاء بالعلم بل وفي بعضها الآخر أيضاً [2] وتمام الكلام موكولٌ إلى محلَّه من باب القضاء . هذا ولو كانت هذه المستثنيات مسلَّمةً كانت من قبيل الاستثناء المنقطع ، فإنّ الكلام في حجّية علم القاضي بالواقعة المطروحة في محكمته ، مثل القتل ، والدين ، والزنا ، لا علمه بكلّ شيء يرتبط بقضائه ، وإلَّا لم تنحصر المستثنيات فيما ذكر ، فإنّ معرفة المتخاصمين ، ومعرفة لغتهما وكلامهما ومحتواها ، ومعرفة إجراء الأحكام التي صدرت منه ، وغير ذلك من أشباهه تكون بعلم القاضي ، أو أحد طرقها هو علم القاضي ، فإذا رأى إجراء الحدّ على المجرم بالقطع أو الضرب ( وعدد الجلد ) أو رأى المتخاصمين في المجلس الثاني بعد المجلس الأوّل ، أو عرف أبناء زيد وورثته ، يعمل بها بلا إشكال . هذا وقد عرفت ممّا سبق أنّ هناك بعض المستثنيات مثل ما مرّ من أنّه لو حصل العلم للقاضي من الإقرار بالزنا وأشباهه ( من أوّل مرّة أو الثّاني أو الثّالث ) وكذا من قول شاهد واحد ، أو اثنين أو ثلاثة ، يبعد جواز إجراء حدّ المحصن والمحصنة أو الجلد ، إمّا لعدم اعتبار العلم في هذا المجال مطلقاً ( وكأنّ الشارع أراد الستر عليهم ) وإمّا
[1] المسالك : كتاب القضاء ج 2 ص 359 . [2] جواهر الكلام : ج 40 ص 92 .