الغنائم وشبهها - ولعلّ المراد منه هو أخذه من طريق الحاكم الشرعي بلا بيّنة . ولكن يبقى الكلام في أنّه كيف يمكن الركون إلى هذه الرواية في غير العلم الحاصل من المبادي الحسيّة أو القريبة من الحسّ هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً فموضوع الحديث هو إمام المسلمين ( الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ) فكيف يتعدّى إلى غيره ( عليه السلام ) ؟ 3 - ما ورد في قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه : جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه ، فقال : قد أوفيتك . فقال : اجعل بيني وبينك رجلًا يحكم بيننا . : فقال علي ( عليه السلام ) : ما تدّعي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه . فقال ما تقول يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : قد أوفيته ثمنها ، قال : يا أعرابي ! أصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما قال ؟ قال الأعرابي : لا ، ما أوفاني شيئاً ! فأخرج عليٌّ ( عليه السلام ) سيفه فضرب عنقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لِمَ فعلت يا علي ذلك ؟ فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نحن نصدّقك على أمر الله ونهيه وعلى أمر الجنّة والنّار والثواب والعقاب ووحي الله عزّ وجلّ ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ؟ ! وإنّي قتلته لأنّه كذّبك لما قلت له ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أصبت يا عليّ فلا تعد إلى مثلها [1] . ودلالتها على المطلوب إجمالًا ظاهرةٌ ، ولكن موردها ما إذا حصل العلم عن طريق إخبار المعصوم والتعدّي إلى غيره مشكل جداً . 4 - ونظيره من بعض الجهات ما ورد في شراء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرساً من أعرابي ثمّ إنكاره وشهادة خزيمة بن ثابت له ، ولمّا سأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمَ تشهد ؟ قال : بتصديقك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجعل شهادته شهادتين وسمّاه ذا الشهادتين [2] . والكلام والمناقشة فيها بعين ما مرّ في سابقها لا نحتاج إلى الإعادة ، فهي أيضاً
[1] الوسائل : ج 18 ب 18 من أبواب كيفية الحكم ح 1 . [2] نفس المصدر : ح 3 .