ولكنّ سند الحديث قابلٌ للمناقشة ، لأنّ الحسين بن خالد - كما قيل - مردّدٌ بين « الصيرفيّ » الذي لم يثبت وثاقته ، و « الخفاف » وهو الحسين بن خالد بن طهمان الذي ثبتت وثاقته عند جماعة ، ومع اشتباه حاله لا يمكن الاعتماد عليه . ولو سلَّمنا أنّه هو « الخفاف » بقرينةِ رواية « محمّد بن أحمد المحمودي » عن أبيه ، عن يونس ، عنه ، ولكن في السند رجالٌ آخرون مجهولون منهم « علي بن محمّد » المشترك بين جماعة كثيرة ، عدّةٌ منهم من المجاهيل وكذا « محمّد بن أحمد العلوي » غير واضح الحال ، وكذا أبوه أحمد . والحاصل أنّ الرواية غير نقيّة من حيث السند . 2 - ومنها ما روى في قصة درع طلحة ، وهي روايةٌ معتبرة السند عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر ( عليه السلام ) فسألاه عن شاهد ويمين ، فقال : قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقضى به عليٌّ ( عليه السلام ) عندكم بالكوفة . ثمّ ذكر وجدان علي ( عليه السلام ) درع طلحة بيد عبد الله بن قفل التميمي حيث قال عليٌّ ( عليه السلام ) : هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال له شريح : هات على ما تقول بيّنةً ، ثمّ قال : « ويلك أو ويحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » ! [1] . وجه الدلالة أنّه إذا علم الحال بشهادة إمام المسلمين فلا تنتظر البيّنة وغيرها . والحديث مشتملٌ على قبول شهادة العبد أيضاً ، وهو معروفٌ بين الأصحاب ، وقبول الشاهد الواحد واليمين ، وهو أيضاً معروفٌ بينهم في الجملة ، ويدلّ عليه رواياتٌ عديدةٌ فراجع [2] كما أنّه يشتمل على أخذ الغلول - والمراد منه هنا الخيانة في
[1] الوسائل : ج 18 ب 14 من أبواب كيفية الحكم ح 6 . [2] نفس المصدر .