المقام الخامس : أدلَّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة وهي أمور كثيرة يطلع عليها المتتبع في مطاوي كلمات الأصحاب ( زاد الله في شرفهم وعلو مقامهم ) غير مجموعة في شيء من مصنفاتهم ، منها : 1 - « الأصل » والمراد به أصالة الفساد المعروفة في أبواب المعاملات ، ذكره المحقّق الطباطبائي ما عرفت من كلامه في « المصابيح » . 2 - « الإجماع » المدّعى في كلمات القوم ، وقد عرفت في المقام الأوّل دعواه من قِبَل كثير منهم بعبارات مختلفة ، تارة بلفظ الإجماع - كما في المصابيح - وأخرى بعدم الخلاف فيه - كما في التنقيح - وثالثة الشكّ فيه - كما في جامع المقاصد وغيره . 3 - ما أشار إليه في « المصابيح » أيضاً من أن الأفعال - ومنها الكتابة - قاصرة عن إفادة المقاصد الباطنية وغايتها الظنّ ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً ، لعموم المنع منه في الكتاب والسنّة ، وإليه يرجع ما في كلام شيخنا الأعظم من عدم الصراحة فيها . 4 - ما أفاده المحقّق المذكور أيضاً ، من أن الركون إلى الكتابة مخالف لمقاصد الشارع المقدس في هذا الباب ، لأن من مقاصده حفظ النظام ، والمعاملات إنّما شرعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته ولأمر المعاد ، وهي مثار الخلاف ومنشأ النزاع ، فالواجب ضبطها بالأمر الظاهر الواضح الكاشف عن المعاني المقصودة لا بمثل الكتابة ، حتّى لا يكون نقضاً للغرض .