2 - الاستشارة في أموره : لمّا لم يكن أمر الحكومة على آلاف أو ملايين المسلمين أمراً سهلًا بسيطاً يستطيع معه الوالي وإن كان متقدّماً في العلم والفقه والعقل أن يقود الناس إلى ما هو الأصلح والأليق ، بل إلى ما هو صالح ولائق بالمولى عليهم ، فمصلحة المسلمين تقتضي أن لا يترك الاستشارة في أموره ، لا سيّما في الخطيرة منها ، وإلَّا فقد خرج عن وظيفته الواجبة عليه ، وسقط عن منصبه السامي ، فليس للفقيه الاستبداد برأيه في شيء من الأمور الراجعة ، إلى مصالح المجتمع الإسلامي ، ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » [1] . ومن المعلوم أن هلاك الوالي يؤدي إلى هلاك الأمّة أيضاً ، بل وقد يؤدي إلى زوال الإسلام في برهة من الزمان . ولهذا أيضاً ذكر الله الشورى في كتابه في عداد الصلاة والزكاة ، وجعلها من علامات الإيمان ، فقال عزّ وجلّ : * ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . : « والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * . وأي أمر أهمّ من أمر الحكومة ؟ بل إضافة الأمر إلى الجميع ، وكذا ذكر الانتصار في مقابل البغي بعده ، لو لم يوجب له ظهوراً في الأمور الهامّة التي لها صلة بالمجتمع ، فلا أقل من أنها أظهر مصاديقها وأوضح مواردها . بل يظهر من أمره تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : بالمشاورة مع المؤمنين وجعلها في عداد العفو عنهم والاستغفار لهم وجلب قلوبهم إلى الإسلام .