هذا ولكن الإنصاف أن قبول الأحكام من العلماء إنّما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، لا يحتاج إلى النصب ، ولا إلى التصريح بكونهم حجج المعصومين ( عليهم السلام ) على الخلق ، لما عرفت سابقاً من أن جواز ذلك هو من باب الحكم وليس من المناصب الإلهية ، فهذا التعليل دليل على أنه ناظر إلى القضاء والولاية . واحتمال العهد في الحوادث لا ينافي العموم ، بعد توصيفها بالواقعة مضافاً إلى أنه لا خصوصية للحوادث ، إذا جاز الرجوع في بعضها إليهم ، جاز الرجوع في غيرها فتأمّل . والحاصل أن مقتضى إطلاقها شمولها للقضاء والولاية ، والتعبير بالحادثة والواقعة وكونهم حجّة شواهد ظاهرة على ما ذكرنا ، ولا يضرنا عدم وجود أسئلة إسحاق بن يعقوب بأيدينا . ومنه يظهر الإشكال في ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) في منية الطالب ( بعد نقل الوجوه التي ذكرها شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في مكاسبه ) حيث قال : فلعل المراد من الحوادث هي الحوادث المعهودة بين الإمام ( عليه السلام ) والسائل ، وعلى فرض عمومها فالمتيقن منها هي الفروع المتجدّدة والأمور الراجعة إلى الإفتاء لا الأعمّ [1] . 4 - حديث « مجاري الأمور . » روى في تحف العقول في باب المختار من كلمات الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أنه يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « اعتبروا أيّها الناس بما وعظ الله به أولياءه إلى أن قال : وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ذلك ، بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله