وحرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلَّا بتفرقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد البينة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المئونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ولكنّكم مكنتم الظلمة من منزلتكم [1] . والحديث ضعيف سنداً بالإرسال كما هو ظاهر ، وأمّا بحسب الدلالة قال بعضهم - كسيدنا الأستاذ الحكيم في نهج الفقاهة - بإجماله . وقال المحقّق النائيني ( قدس سره ) في هذا الخبر وخبر « العلماء ورثة الأنبياء » ونحوها من الأخبار الواردة في علو شأن العالم ، أن من المحتمل قريباً كون العلماء فيها هم الأئمّة ( عليهم السلام ) [2] . وقال المحقّق الإيرواني أن المراد بالأمور إمّا الإفتاء فيما اشتبه حكمه ، أو القضاء فيما اشتبه موضوعه [3] . ولكن الإنصاف - كما يظهر لمن نظر صدره وذيله - أن العلماء فيه هم العارفون بدين الله وحلاله وحرامه ، كما أن المراد بالأمور ما يشمل الولاية والحكومة ، فإن الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإشارة إلى غلبة أهل الباطل على الولاية ، ومنع أهل الحقّ عن محالها ، ولو صبروا عادت الأمور إلى محالها ، وتكون الحكومة بأيديهم ، ولعمري أن ذيلها كالصريح في ذلك ، وظني أن القائلين بأنها ظاهرة في خصوص الإفتاء أو هو القضاء قصروا نظرهم إلى خصوص جملة « مجاري الأمور » وإلَّا لو نظروا سائر فقرأت الحديث كانت واضحة عندهم فدلالتها واضحة