يشكل الاعتماد على الأجوبة لإبهامها بإبهام السؤال . أقول : محمّد بن عثمان ( قدس سره ) كان الثّاني من الوكلاء الأربعة لمولانا صاحب العصر والزمان ( عجل الله فرجه الشريف ) والظاهر أن السؤال على يده منه ( عليه السلام ) عن الحوادث الواقعة إشارة إلى ما أفاده شيخنا الأعظم من الحوادث التي يرجع فيها كلّ واحد إلى رئيسه ، ولم يكن الوصول في ذاك الوقت إلى ناحيته ( عليه السلام ) ممكناً لغالب الناس ، فكان من اللازم أن يكون هناك مرجع يرجعون فيه إليه ، بدلًا عن الرجوع إلى ولاة الجور ، وعدم وجود السؤال بأيدينا لا ينافي ذلك ، بعد وضوح الجواب ، بل عدم ذكر الأسئلة في كلام الراوي لعلَّه إشارة إلى وضوحها من الجواب ، ومجرد وجود القدر المتيقن في الرواية لا يضرنا لما ذكرنا في محله من أنه غير ضائر بالإطلاق ، ولو كان مضراً لم يجز التمسّك به في غالب الإطلاقات لوجود القدر المتيقن فيها غالباً . ومال جمع من الأعاظم إلى إجمال الحديث ، منهم سيدنا الأستاذ الحكيم ، واحتمل الرجوع إلى الرواة لمعرفة حكم الحوادث أي الأحكام الكلية الشرعية كما ورد في حقّ غير واحد من أصحابهم ( عليهم السلام ) أنهم إذا لم يقدروا الوصول إليه في كلّ وقت ، فاللازم عليهم الرجوع إلى بعض أكابر الرواة ( انتهى ملخصاً ) [1] وصرّح في جامع المدارك أيضاً بإجمال الحديث نظراً إلى أن « اللام » في « الحوادث » للعهد والمعهود هنا غير معلوم [2] . واستظهر المحقّق الإيرواني في حواشيه على المكاسب كونها ناظرة إلى مجرّد أحكام الشرعية لما فيهما من التعليل بقوله ( عليه السلام ) فإنهم حجتي عليكم ، فإن الظاهر من الحجّة كونه في الأمور التي تحتاج إلى التبليغ .
[1] نهج الفقاهة : ص 300 . [2] جامع المدارك : ج 3 ص 100 .