إلَّا بعد مضي مدّة من العقد كخيار التأخير أو خيار الغبن بناءً على أنّه لا يكون إلَّا بعد ظهور الغبن وكذا خيار العيب . ودلالة الحديث على الضمان لو لا البراءة ظاهرة ، فلا يتوجّه إليه الإشكال إلَّا من ناحية السند فإنّ العلم بروايات السكوني فيما تفرّد به مشكل على ما بيّناه في محلَّه ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال بانجبار ضعف السند فيه بعمل المشهور . ولكن يحتمل استنادهم إلى العمل بمقتضى القاعدة القاضية بالضمان ، أو إلى العمل بما مرّ من روايات الأجير ، فتدبّر جيّداً . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الضمان في الجملة هو مقتضى القاعدة والروايات العامّة والخاصّة . حدود الضمان الثابت بالجناية وشروطه : الظاهر أنّ القدر المتيقن منه هو ما إذا جنت أيديهم أو وقع الخطأ في تشخيص الأمراض وتعيين الأدوية كمّاً وكيفاً وما شابه ذلك . وأمّا لو عملوا بما هو المتعارف بحسب وظيفتهم ، ولم تجن أيديهم ولم يقع لهم السهو والخطأ ، وإنّما حصلت الخسارة من جهات أخرى ، فالظاهر عدم الدليل على ضمانهم . إذا عرفت ذلك فلنعطف الكلام على ما تقدّم من المسائل ، فنقول : ها هنا صور ثمان : الصورة الأولى : إذا قدم على العمل وحصلت الخسارات بسبب قصوره في العلم مع علمه بذلك أو عدم علمه به ، بأن كان جاهلًا بسيطاً أو مركَّباً ، فلا شكّ في ضمانه لما جنت يديه أو لما وقع له من الخطأ . الصورة الثانية : ما إذا حصل التلف بسبب قصوره في الفحص أو عدم الدقّة في فحص المريض ، فيكون ضامناً بلا شكّ ، بل الظاهر إجماع العلماء عليه ، بل العقلاء