ولكن الإنصاف أنّها ناظرة إلى صورة التعدّي والتفريط ولو من باب الخطأ وشبهه لا عن عمد كخرق القميص ببعض ما في يده ، أمّا لو عمل بما هو وظيفته من دون أي نقص في عمله ، ولكن حصل الفساد من جانب عيب في الثوب مثلًا كما لو غسله عدّة مرّات فانخرق - كما هو حال الثياب - فالتفريط لم يكن من جهة الخيّاط والقصّار . وكذا الحال في الطبيب ، فإنّه لو أثّر الدواء في المريض أثراً بسبب بعض الحالات النادرة كالحساسيّة التي لا تنكشف بالاختبار أو بعض الأمراض الكامنة التي لا أثر لها ظاهراً ولم يكن يعلم بها الطبيب والمريض فأضرّ به الدواء لبعض هذه الأمور ومات أو حصلت في بدنه عاهة أو نقص لم يكن الطبيب - بمقتضى هذه الروايات - ضامناً . 2 - ما دلّ على خصوص الطبيب وذكر حكمه ، مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلَّا فهو له ضامن » . [1] وفي معناه ما في المستدرك عن الجعفريات عن عليّ ( عليه السلام ) . [2] وأخذ البراءة من الولي ناظر إلى ما إذا كان المريض صغيراً أو كان بحدّ لا يقدر أن ينظر في مصالحه ومفاسده . وقد يتوهّم أن أخذ البراءة من قبيل الإسقاط ما لم يجب وهو مخالف للقواعد ، ويدفعه أنّ ذلك جائز إذا حضر المقتضي له ، مثل الإسقاط حقّ القسم في عقد النكاح أو إسقاط كافّة الخيارات في العقد ، مع أنّها لم تجب بعد ، لا سيّما بعضها الذي لا يتحقّق
[1] الوسائل : ج 19 ص 194 ب 24 من موجبات الضمان ح 1 . [2] مستدرك الوسائل : ج 18 ص 324 ب 19 من موجبات الضمان ح 1 .