توهّم لزوم البدعة وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما قد يقال : من أنّ الذبح خارج منى ( كالذبح في الوطن أو مكان آخر ) بدعة وأمر جديد ، كلام بلا أساس . فقد ظهر أوّلا : وجود موارد أمر الشارع فيها بإيقاع الهدي خارج منى . وثانياً : أنّ الأضاحي التي تؤتى بها في أيّامنا هذه ، خارجة عن نطاق أوامر الشرع ( لمكان اللام في قوله ( عليه السلام ) : « لتشبع مساكينكم . . . » وفاء التفريع في الآية الكريمة * ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها . . . ) * ) بل لعل إيقاع الهدي خارج المذبح في يومنا هذا ، مع عدم إشباع المساكين وإطعامهم بدعة وأمر جديد ، لم يسبق له في الشرع وفي أزمان المعصومين مثل ولا نظير . وثالثاً : أنّ الحكم بإيقاع الهدي في الوطن أو مكان آخر مبنيّ على مجرد الاحتياط ، وإلَّا فمقتضى الصناعة احتمال سقوط الهدي من رأس كما مرّ مراراً ، ولا معنى لأن يكون الحكم المبنيّ على مجرّد الاحتياط بدعة ، بل لعل ذبح الأضاحي ودفنها أشبه بالبدعة ، والله العالم . * * *