منها : المصدود - وهو من أتى بهدي ، ومنع من الدخول في الحرم أو مكَّة - إذا ساق هدياً ، فالروايات وفتاوى المشهور من الفقهاء العظام متّفقة على وجوب ذبحه في نفس محلّ الصدّ ، فلو كان الهدي في غير منى كالطواف في غير مكَّة ، سقط وجوب الهدي . [1] ومنها : رجل ساق الهدي ، فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه ، فعليه أن ينحره أو يذبحه ويكتب كتاباً أنّه هدي ، ويضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة ، ويأكل من لحمها إن أراد . [2] فهذه الروايات تدل أبلغ دلالة ، أوّلا : على جواز الهدي خارج منى في موارد الضرورة . وثانياً : على لزوم السعي في صرف لحمه إلى المستحقّين ابتداءً ، وفي صورة عدم حضور المستحقّين ينصب علامة تدلّ على أنّه هدي وصدقة يجوز للمؤمنين والمستحقّين الأكل منه . إن قيل : ألا يمكن هذا في مذابح منى في يومنا هذا ، أي يكتب كتاباً وينصب على الأضاحي حتى ينتفع منها المستحقّون ؟ قلنا : المفروض في المقام عدم وجود المستحقّ مطلقاً ، بحيث لا محيص عن دفنها أو إحراقها كما نشاهده في كلّ عام ، ومن المعلوم لغويّة الكتابة والنصب في هذه الحالة . نعم لو وجدنا مستحقّين في منى - ولو بالنسبة إلى بعض الأضاحي - يجب ذبحها ( ذبح البعض ) في منى أو قريب منها مع التعذر فيها على الأحوط ، ولكن حيث تذبح الأضاحي بمقدار المستحقّين بفتوى الآخرين يسقط الذبح عنا في الحال الحاضر .
[1] راجع الوسائل : الباب 6 من أبواب الإحصار والصدّ . [2] راجع الوسائل : الباب 31 من أبواب الذبح .