الثاني : عدم شمول أدلَّة الأضحية للمصاديق الموجودة في العصر لحاضر إشكال في أنّ مسألة الأضحية بشكلها الحالي من المسائل المستحدثة التي لا سابق لها في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، وذلك لقلَّة عدد الحجاج يومذاك وكثرة المستحقّين ، بحيث كانت اللحوم تصرف جميعها في أيّام الحج ، ولعل بداية الوضع الفعلي قد تحصلت في القرن الأخير ، ولذلك يخبر المعمّرون منّا أنّ لحوم الأضاحي كانت تصرف بسرعة في منى وخارجها . وبهذا يظهر أنّ وجه عدم طرح هذه المسألة في كتب الفقهاء السابقين إنّما هو عدم ابتلائهم بها . والمستفاد من آيات الأضحية تقيّد موضوع الهدي بصرف اللحوم في مصارفها ، واستهداف الصرف في الواجب الشرعي يعني المقوّمية له كما مرّ . والمستفاد من الروايات أيضاً أنّ صرف لحوم الأضاحي كانت تصرف بتمامها في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأيّام الأولى بعد الذبح ، بحيث نهى عن ادّخارها أكثر من ثلاثة أيّام وذلك لكثرة المستحقّين في ذلك العصر : منها : ما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) قال : « كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام من أجل الحاجة ، فأمّا اليوم فلا بأس به » . [1]
[1] الوسائل : الباب 41 من أبواب الذبح ، الحديث 4 .