والجواب عنه أيضاً ظاهر ، فإنّ إنكار المنكر وإن كان لازماً إلَّا أنّه غير قادر عليه عن طريق القضاء ، فإنّ جواز القضاء بعلمه أوّل الكلام ، والتمسّك به من قبيل المصادرة بالمطلوب . وأمّا من غير طريق القضاء فلا مانع منه في أبواب الحقوق بإيصال الحقّ إلى صاحبه إذا لم يزاحمه غيره ، وأمّا في الحدود فلا يجوز إجراؤها إلَّا عن طريق القضاء فيعود الإشكال . فهذه الأدلَّة ممّا لا يسمن ولا يغني . * * * الروايات الواردة في المسألة هناك روايات خاصّة واردة في المسألة استدلّ بها على المطلوب لا بدّ من ذكرها وذكر مقدار دلالتها : 1 - منها ما رواه الحسين بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للنّاس فهو للنّاس [1] . وهذا الحديث صريحٌ في جواز العمل بل وجوبه إذا ثبت الواقع عنده ، ولكنّه خاصٌّ من جهتين : من جهة كون مبادئ علمه هو النظر والحسّ ومن جهة كونه في حدود الله فقط ، ولكنّ ظاهره أنّه إذا كان في حقوق النّاس وطالب صاحبه به وثبت عنده بالمشاهدة جاز له الحكم أيضاً .
[1] الوسائل : ج 18 ب 32 من أبواب مقدمات الحدود ح 3 .