الحكمة من هذا الحكم ، واستجلاء الغاية منه بالسّؤال والبحث ، وهذا ما سنفرد له بحثاً في الفصل الآتي . 5 - فلسفة تنصيف دية المرأة سؤال : الإسلام دين العدل ، ولذا فإنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) اعتبر دماء المسلمين متكافئة ، ولا فرق بين دم المرأة ودم الرجل ، ولا الصغير والكبير ، ولا الشاب والشّيخ ، ولا العالم والجاهل ، ولا الرّئيس والمرؤس ، ولا المرجع والمقلِّد ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : « المسلمون إخوة [1] تتكافأ دماؤهم » [2] . وعلى هذا فكيف جعل الإسلام دية المرأة نصف دية الرّجل ( إذا وصلت دية الجناية إلى الثلث ) ، وهل ينسجم هذا الحكم مع روح العدالة في الإسلام ؟ مضافاً إلى ذلك ، وعلى فرض أنّ فلسفة هذا الحكم هو أنّ النّساء في الصّدر الأوّل للإسلام كُنّ أقل مشاركة في الفعاليات الاجتماعيّة ، أو لم يكن لهنّ دور أصلا ، ولكن اليوم للنساء دور مهم في المجتمع إلى درجة أنهنّ في بعض النشاطات الاجتماعيّة يعملن إلى جنب الرّجل ، ولهن الأسبقية في قطاعات أخرى ، وقد أجاز الإسلام هذه الفعاليات والنشاطات شريطة حفظ العفاف ورضا الزوج ، فمع كل ذلك هل تبقى دية المرأة نصف دية الرّجل ؟ الجواب : يمكن الإجابة عن الإشكال السّابق بجوابين : أحدهما إجمالي قصير ، والآخر مفصّل .
[1] والأخ هنا شامل للرجل والمرأة واستعمل للتغليب . [2] الكافي : ج 1 ص 403 ، كتاب الحجّة ، الباب ما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنصيحة لأئمة المسلمين . ونظير هذه الرّواية ورد في المصادر السنّية ، مثل ما ورد في السنن الكبرى : ج 8 ص 27 .