الجواب الإجمالي : أنّ الدّية خلافاً لتصور البعض ليست ثمناً للدم ! لأن ثمن دم الإنسان بنظر الإسلام يساوي آلاف أضعاف مقدار الدّية ، بل وأكثر من ذلك ، فالقرآن الكريم يرى بأن دم الإنسان المظلوم يعادل دماء كل البشر ومساو لها ، حيث قال تعالى : * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * [1] . فدم الإنسان يعادل دماء كل البشر ، ودماء كل البشر غير قابلة للتقدير المادي . وعليه ، فتفسير الدّية ، بأنّها ثمن الدّم ، ليس تفسيراً صحيحاً . وهنا يطرح سؤال : إذا لم تكن الدّية ثمناً للدّم فما هي الدّية إذاً ؟ هل الدّية نوع عقوبة وجزاء ، أم إنّها جبران للخسارة الاقتصادية النّاشئة عن فقدان المقتول أو نقصانه ؟ ونقول في الجواب : إنّ الدّية جزاء وعقوبة ، وفي نفس الوقت هي جبران للخسارة الماليّة النّاشئة من فقد المقتول ، فهي عقوبة لردع النّاس من اقتراف القتل ، ولكي يحتاط الإنسان في تصرفاته ، فلا يرتكب مثل هذا الخطأ الفضيع ، وهي جبران للخسارة المالية ، لأن فقد القتيل يسبّب عجزاً وخللًا اقتصادياً لعائلته ، فالدّية تشغل هذا النقص وتسد هذا العجز ، ولما كان الضرر الاقتصادي النّاشئ من قتل الرّجال أكبر بكثير من الضرر الاقتصادي النّاشئ من قتل النّساء وفقدانهن ، صارت دية المرأة نصف دية الرّجل . الجواب التفصيلي : أنّ لشخصية المرأة كما لشخصية الرّجل ثلاثة جوانب الجانب الإنساني والإلهي ، الجانب العلمي والثقافي ، والجانب الاقتصادي .