وحينئذ لا بدّ من الأخذ بالاحتياط في جميع موارد الشكّ الذي لم يقم فيه دليل شرعي على الجواز ، ولا أقل من احتمال كون النكاح كذلك ، ولذا بنينا على رعاية الاحتياط في أبواب النكاح وفي إجراء الصيغة أيضاً . ومنه يظهر الحال في الطلاق أيضاً لتلازم أحكامهما من هذه الجهة كما لا يخفى . * * * الثّاني - اهتمام الشارع بأمر الكتابة اهتمام الشارع المقدس بأمر الكتابة في أبواب المعاملات ممّا لا يكاد يخفى على الناظر في كتاب الله . إن القرآن قد اهتم بشأن الكتابة اهتماماً شديداً كيف وان أطول آية في كتاب الله هي آية الكتابة ، وهي وإن كانت واردة في أمر الدين وكتابته ، واستشهاد شهيدين من الرجال عليه ، أو رجل وامرأتين ، وليست ناظرة إلى ما كان في مقام الإنشاء بل هي ناظرة إلى ما كانت سنداً على حصول القبض والإقباض في الدين وشبهه ، ولكن الناظر فيها يرى اعتماد الشارع عليها وتأكيده بالنسبة إليها ويمكن أن يكون جواباً متيناً لما عرفت من جامع المقاصد والمصابيح وشبههما من كون الكتابة بحكم الكناية أو إشارة الأخرس أو أهون منها وأنه لا صراحة فيها ولا ظهور . وكيف لا تكون ظاهرة في إفادة المراد مع ما صرّح به كتاب الله من كونها مدركاً شرعياً للدين كثيره وقليله . وقد وردت في هذه الآية أحكام كثيرة حول هذا المعنى ربّما تربو على ثمانية عشر حكماً ! كلَّها تدور حول مسألة الكتابة والاستشهاد للديون ، ولم يردّ بالنسبة إلى حكم من أحكام الله في القرآن الكريم ما ورد في هذا من الخصوصيات والجزئيات ،