responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 123


وليت شعري لما ذا نزلوا الكتابة منزلة الكناية ، مع أنه قد يكون بعين الألفاظ التي يتكلَّم بها ، بل أوضح وأصرح ، ولعلّ ذلك منهم بسبب عدم الاعتماد على كون الكتابة بداعي الإنشاء فقد يكون بدواع أخرى كما ورد في بعض كلمات الأعلام فيما قد عرفت عند نقل الأقوال ، ولكن هذا الإشكال بعينه وارد في التكلَّم بالصيغة ، والعمدة أنه لا بدّ من إحراز كون المتكلَّم أو الكاتب في مقام الإنشاء ، وهذا المعنى يعرف بالقرائن الحافة بها ، والأمر في زماننا سهل جدّاً بعد وجود المكاتب والدوائر المعدّة لضبط هذه الأمور ، فبالتوقيع على البيع وشبهه في هذه المكاتب يتمّ أمر الإنشاء من دون إجراء صيغة لفظية ولكن المتعارف بين أهل الشرع عدم الاكتفاء في النكاح بمجرّد ذلك ، بل يتعبدون بإجراء الصيغة اللفظية نظراً إلى الفتاوى الموجودة .
ولكن قد عرفت عدم قيام دليل على هذا الحكم وعدم حجيّة مثل هذه الإجماعات لا سيّما مع ما عرفت من تعليلاتهم بعدم صراحة الكتابة بل وعدم ظهورها في أداء المقصود .
هذا ولكن الإنصاف أن أمر النكاح يتفاوت مع سائر المعاملات بل لا يبعد كون النكاح من الأمور التوقيفية التي لا يمكن الرجوع فيها إلى عمومات وجوب الوفاء بالعقود ، ولعلّ الوجه فيه هو التصرّفات الكثيرة من جانب الشارع المقدس فيه ، وعدم اعتنائه بما دار بين العقلاء في هذا الباب ، وكثرة التخصيصات الواردة فيه ، وكأنه قد تبدلت ماهية النكاح في الشرع وكذا أسبابه ممّا استقر عليه ديدن العقلاء وأهل العرف ، فلا يمكن الرجوع إليهم والأخذ بعدم ردع الشارع عنه .
ولذا قد يقال أن فيه شائبة العبادة ، فإن من الواضح أنه ليس هذا من جهة احتمال اعتبار قصد القربة فيه ، لعدم التفوه به من ناحية أحد من الفقهاء رضوان الله عليهم بل ولا غيرهم ، بل الظاهر أن تشبيهه بالعبادات إنّما هو من جهة كونه توقيفية .

123

نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 123
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست