المقام الثّاني : في حقيقة الإنشاء المعروف بين أرباب التحقيق أن الإنشاء هو : « إيجاد المعنى باللفظ » ولكن أورد عليه « بعض أعاظم العصر » بما حاصله : « أن الإيجاد إن كان بمعنى الإيجاد الخارجي فهو ضروري البطلان ، بداهة أن الموجودات الخارجية مستندة إلى عللها الخاصّة التكوينية فالنار لا تكون إلَّا بعلتها ، وكذا الماء والشجر والحجر ، وإن كان المراد الإيجاد الاعتباري في نفس المتكلَّم فهو أيضاً واضح الفساد ، لأن الاعتبار النفساني من أفعال النفس لا حاجة له إلى الألفاظ مطلقاً ، وإنّما يحتاج إلى الألفاظ لإبراز ما في النفس . وإن كان المراد منه اعتبار العقلاء فهو موقوف على تحقق الإنشاء أولًا من المنشئ حتّى يعتبر العقلاء ويمضيه الشرع . وبالجملة لا يعقل معنى محصل لتعريف الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ ، بل الحقّ أنه إبراز الاعتبار النفساني بمبرز خارجي كما أن الخبر إبراز قصد الحكاية انتهى ملخصاً [1] » . أقول : أوّلًا : كون الإنشاء أمراً إيجادياً فهو أمر وجداني لا ينبغي الشكّ فيه ، سواء في البيع والهبة والنكاح بل وفي مثل النداء والتمني والترجي وأشباهها ، يجد