نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 575
الفتوى والكلام هنا في جواز الحكم له والقضاء وقد عرفت معنى الحكم في الفرق بين الفتوى والحكم . واما القضاء فهو بالمد والقصر وهو في اللغة لمعاني كثيرة وعن مجمع البيان وعن الصدوق أنها عشرة معاني والظاهر أن بعضها يرجع إلى بعض ، منها الحكم والإلزام كقوله تعالى * ( والله يَقْضِي بِالْحَقِّ ) * ومنها الإتمام كقول تعالى * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ) * وعن المسالك أنه سمي القضاء قضاء لأن القاضي يتم الأمر بالفصل ويمضيه وسمي حكما لما فيه من منع الظالم عن ظلمه وعن كشف اللثام هو فصل الأمر قولا أو فعلا ، وفي عرف الفقهاء عبارة عن ولاية شرعية لمن له أهلية الفتوى على الحكم في إثبات الحقوق واستيفائها وفي المصالح العامة والظاهر أنه بمعنى الحكم المخصوص وفي محكي الروضة فسره بنفس الحكم بين الناس ويدل على ذلك المشتقات منه كقضى ويقضى وأقضي فالظاهر عدم ثبوت معنى جديد للفقهاء يغاير معناه اللغوي كما أنه لو كان عرف الفقهاء ما ذكر للزم اختصاص القضاء عندهم بالصحيح ولا يطلق على الفاسد مع أنه لا إشكال في إطلاقه على قضاة غير الشيعة عند الفقهاء على سبيل الحقيقة ، والشرائط التي ذكروها للقضاء ليست هي شرائط لنفس القضاء وانما هي شرائط لصحته ولكن الظاهر انما دعاهم لنسبة ذلك المعنى للفقهاء وهو رؤيتهم صدق القاضي على صاحب الولاية وأن لم يصدر منه الحكم فعلا كما لو كان نائما لكن قد عرفت في مبحث الاجتهاد إن المشتق إذا صدق لا يلزم منه أن يكون مصدره بمعناه الحقيقي متحقق كما في نجار يصدق على النائم من دون صدور نجارة منه ( ثمَّ لا يخفى ) انا لا ننكر كون القضاء من الولايات وأنه من شعب الرئاسة والولاية العامة للأئمة الأطهار وانما ننكر أن يكون معناه عند الفقهاء كذلك . ويدل على شرعيته العقل لاحتياج الناس إليه في فصل الخصومات الواقعة بينهم وقطع منازعاتهم فلولاه لاختل النظام ويدل عليه أيضا القرآن الكريم بقوله تعالى * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) *
575
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 575