نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 466
أو إعطائه لعبد آخر فهل يا ترى أحد لا يستظهر عدم الضمان من ذلك ولا يرى أن ذكر الضمان بعده منافي لظهور اللفظ وبهذا ظهر لك أن مجهول المالك الذي يكون من قبيل وديعة اللص يتصدق به ويضمن لو ظهر صاحبه لأن الرواية الدالة عليه المتقدمة ص 452 مقيدة له بالتغريم والتضمين لصاحب المال إذا ظهر وطالبه بذلك وأما الذي لا يكون من قبيلها فلا ضمان لأن الأدلة المتقدمة ص 460 الدالة عليه غير مقيدة بذلك . وأما ( المقام الثاني ) وهو فيما لو دفعه لحاكم الشرع فحيث قد عرفت ص 461 انه لا ولاية لحاكم الشرع على مال المجهول المالك فلا بد أن يكون دفعه له من باب الوكالة عنه في صرفه في التصدق به عن صاحبه . وعليه ففي المورد الذي ثبت فيه الضمان وهو ما كان مثل وديعة اللص يكون الضمان على القابض لا على الحاكم لأن الحاكم وكيل محض ولا ضمان على الوكيل لأن تصرف الوكيل يكون تصرفا للموكل كما هو مفاد أدلة التوكيل فيكون التصدق واقعا من القابض للمال والحاكم الشرعي بمنزلة الآلة له هذا ( وقد استدل بعض أساتذة العصر ) على عدم الضمان بالتصدق بلزوم التسلسل بتقريب انه إذا تصدق بالمال صار مديونا للمالك بالمثل أو القيمة وهذا الدين أيضا مجهول المالك فيجب التصدق به أيضا ويكون ضامنا للمالك بالمثل أو القيمة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ولا يخفى ما فيه فان لزوم التسلسل لا يرفع الضمان بالتصدق وإنما يوجب عدم التصدق بعد الضمان لأنه هو الموجب للتسلسل . وهذا نظير ما يقال في الآية الشريفة وهي قوله تعالى : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * فان رد التحية أيضا تحية فيجب رده وهلم جرا فيلزم التسلسل . فان التسلسل في هذا إنما يرفع وجوب التحية في جواب ردها لا انه يرفع وجوب ردها وهكذا مثل ذلك قوله تعالى * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) * فإنه يلزم التسلسل لكن لزوم التسلسل لما كان من قتل النفس
466
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 466