نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 37
في العمل باعتبار احتماله أن يكون قد غفل أو نسي بعض خصوصياته ومقوماته وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنه لا ظهور لحال فعل الجاهل بالواقع في صحة عمله ، ولذا لم يعتمدوا على قاعدة الفراغ والتجاوز في الطهارة فيما إذا علم بأنه لم يحرك خاتمه حين الغسل وكان يصل الماء تحته تارة ولا يصل أخرى ولم يعتمدوا عليها فيما إذا توضأ بأحد طرفي الشبهة غفلة واحتمل انه صادف الواقع وما نحن فيه يشبه هذا لكون الجاهل يعلم إجمالا بالتكليف وقد أتى بأحد أفراده ، وعليه فمقتضى القاعدة هو الاشتغال ، واما أصالة الصحة فهي على التحقيق ترجع لقاعدة الفراغ وليست بأصل آخر غيرها . قلنا : ذكر المرحوم صاحب القوانين والحاج آقا رضا الهمداني ( ره ) وغيرهما ما حاصله : ان ليس مدرك الحكم بالصحة منحصرا بالأدلة اللفظية حتى يدعى الانصراف أو يؤخذ بمفهوم العلة على تقدير استفادة العلية ويقيد به عموم الموثقين المذكورتين ، بل العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلف نفسه أو مكلف آخر على الصحيح إنما هو الإجماع والسيرة القطعية فإنه لولا الحمل على الصحة لاختل نظام المعاش والمعاد ولم يقم للمسلمين سوق فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة إذ ما من أحد إلا إذا التفت إلى إعماله الماضية من عباداته ومعاملاته إلا ويشك في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور توجب الشك فيها كما أنه لو التفت إلى إعمال غيره يشك في صحتها غالبا فلو بنى على الاعتناء بشكه لضاق عليه العيش كما لا يخفى ، ولو كان الوجه في الحمل على الصحة هو ظاهر الحال لاختص الحمل بفعل من عرف أحكامه دون الجاهل مع أن من المعلوم من سيرة الأئمة ( ع ) وأصحابهم انهم كانوا يعاملون مع العامة في معاملاتهم الفاسدة وتطهيراتهم الخبثية معاملة الصحيح مع ابتناء مذهبهم الفاسد على جواز مباشرة أعيان بعض النجاسات وعدم التحرز
37
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 37