نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 277
وان شئت قلت : ان المقلد قبل تقليده كان مخيرا بين الرجوع لهذا المجتهد ولغيره وبعد فساد تقليده له صار تقليده له في رأيه الثاني تقليدا له ابتدائيا وهو في التقليد الابتدائي مخير بينه وبين غيره قطعا . وأما ما استدل به بعضهم من استصحاب التخير بينه وبين غيره باعتبار أن قبل تقليده كان مخيرا فيستصحب فهو باطل لانتقاض الحالة السابقة بحرمة تقليد غيره عندما قلده في رأيه الأول ، وقد استدلوا على وجوب الرجوع للمجتهد في رأيه الثاني ( أولا ) أن تقليد مجتهده في رأيه الثاني هو القدر المتيقن لأن الأمر يدور بين التعيين والتخيير إذ من قال بالتخيير فهو يقول بصحة تقليد مجتهده في رأيه الثاني ومن قال بالتعيين فإنما يقول بوجوب الرجوع لمجتهده في رأيه الثاني . وفيه ان هذا حكم المقلد إذا كان ليس عنده طريق لمعرفة الصحيح من القولين من وجوب تقليد المجتهد الأول ومن التخير بينه وبين الثاني وله أن يقلد شخصا يصح أن يرجع إليه في نفس هذه المسألة أعني مسألة تعيين البقاء على تقليد الأول أو التخيير أما حكم المسألة في حد ذاتها فهو ما ذكرناه للأدلة التي أقمناها على صحة القول بالتخير هذا مضافا لما في هذا الأصل من المناقشة التي ستجيء ان شاء اللَّه في الاستدلال به على تقليد الأعلم وتقليد الحي فراجعها فان فيها كثير الفائدة . ( ثانيا ) ان اختيار المقلد قول هذا المجتهد قد أحدث أمرين وأوجب تكليفين أحدهما وجوب العمل بمقتضى هذا القول والثاني حرمة تقليد الغير : ورجوع هذا المجتهد عن هذا القول أوجب رفع التكليف الأول وهو وجوب العمل بذلك القول لما تقدم من الإجماع وغيره وأما رافعيته للتكليف الثاني وهو حرمة تقليد الغير فغير معلوم فيستصحب حرمة تقليده للغير . وجوابه ان حرمة تقليد الغير انما كان موضوعها تقليد هذا المجتهد في رأيه الأول وفتواه الأولى وقد ارتفع موضوعها فترتفع هي أيضا .
277
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 277