نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 238
( الدليل الثاني ) للمخطئة ما ذكره القدماء وهو انه لو أصاب كل مجتهد لزم الجمع بين المتنافيين وهو قطع المجتهد بالحكم ما دام ظانا بالحكم لان المجتهد بعد قيام الظن عنده على الحكم يقطع به لإصابته الواقع فيكون بعد الاجتهاد ظانا بالحكم قاطعا به فإنه ما لم يحصل له الظن الاجتهادي بالحكم لم يقطع بالحكم وإنما يقطع به عند حصول الظن به والظن والقطع متنافيان لا يتواردان على محل واحد ، على أنه يلزم القطع وعدم القطع بالحكم وهو جمع بين المتناقضين ولا يرد ذلك على المخطئة لأن مورد القطع الحكم الظاهري ومورد الظن الحكم الواقعي وهما متغايران ، وبعبارة أخرى انه عند المخطئة يكون الظن تعلق بأن هذا حكم اللَّه تعالى الواقعي والقطع تعلق بوجوب اتباع هذا الظن كما ذكر ذلك جملة من المحققين . ويمكن الجواب عنه بأن المجتهد عند حصول الظن له من الاجتهاد بالحكم ينقلب ظنه إلى القطع فحدوث الظن موجب لانقلابه إلى القطع فلا يجتمعان أصلا . ودعوى ان القطع تابع للظن ومتفرع عليه فلا يعقل وجود القطع بدون الظن فاسدة فإنه متفرع عليه حدوثا لا بقاءا . وقد أجاب عن أصل الدليل صاحب الفصول بقوله ويمكن دفعه بعد المنع عن عموم وروده لاختصاصه بالقاطع بالتصويب المتذكر له حال الاجتهاد بأن المعتبر في الاجتهاد على هذا التقدير ليس فعلية الظن بل ما كان ظنا مع الإغماض عن أدلة التصويب ، انتهى . ولا يخفى ما فيه فان ما يستلزم المحال لا يقع ولو كان استلزامه له بنحو الموجبة الجزئية . وقد يقرر هذا الدليل بوجه آخر بأن يقال إن الامارة أماريتها على الحكم ظنية مع أنه يحصل القطع باماريتها عليه على التصويب للقطع بالحكم بواسطتها ، وقد أجابوا عنه بما حاصله : ان الخصم إنما يقول بالتصويب في المسائل الفرعية وكون الدليل دليلا إنما يكون من الأحكام الشرعية الوضعية الأصولية فليس الظن به موجبا للقطع به . والأولى أن يقال : ان أمارية الامارة قطعية
238
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 238