نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 142
ثمَّ ما زال فقهاؤهم إلى يومنا هذا يفتون بوجوب اتباعها ، وتحريم ما عداها ، وللإنسان أن يجتهد في أحد هذه المذاهب بأن يبني على أصوله ويستنبط من اجتهاداته ، ويقيس ما سكت عنه على ما نص عليه ، ويسمى عندهم بالاجتهاد في المذهب كالمزني ، ودونه في المرتبة عندهم الاجتهاد في الفتيا وهو المتبحر في مذهبه ، المتمكن من ترجيح قول له على آخر ، أطلقهما أو وجه على آخر وقد عدوا من المجتهدين في الفتيا من علمائهم النووي : وقد حكي عن الشيخين وسبقهما إلى القول بمثله الرازي . إن الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد . ونقل ابن حجر عن بعض الأصوليين انه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد ، أي مستقل . وهذا السيوطي مع سعة اطلاعه في العلوم ادعى الاجتهاد النسبي لا الاستقلالي فلم يسلم له وقد تجاوزت مؤلفاته الخمسمائة ، وقد منع بعضهم حتى من الاجتهاد في المذهب . هذا ولم تبق من العقيدة عندهم إلا عقيدة الأشعري لتقدم السلطان صلاح القائم سنة 564 ه بحمل كافة المسلمين عليها . < صفحة فارغة > [ الرد على العامة بغلق باب الاجتهاد . ] < / صفحة فارغة > ويرد عليهم : ( أولا ) بعدم وجود الإجماع لوجود مذاهب إسلامية أخرى كالتشيع ونحوه في تلك العصور ! ولو سلم فالإجماع إنما يكون حجة إذا كشف عن دليل قاطع على الحكم ، وإلا فهو ليس له موضوعية ولذا استدلوا على حجيته بأن العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع بالحكم إلا عن دليل بلغهم في ذلك كما عن امام الحرمين . والمذاهب الأربعة لم تكن موجودة في عصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى يستكشف من الإجماع عليها وجود دليل من الشرع عليها وعلى نفي ما عداها . وما حكي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان أمتي لا تجتمع على ضلالة ، وما هو بمعناه مع ضعفه سندا لا يعلم شموله لما عدا عصره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى للمواضيع المخترعة .
142
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 142