نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 134
لو بادرت البنت الباكر المذكورة إلى الحاكم الشرعي واستأذنته في تزويج نفسها فقال الحاكم : لك ذلك قاصدا بذلك إنشاء رفع الخصومة الشأنية الحاصلة بالقوة والتي يتوقع حصولها بينها وبين أبيها . فهذا أمر الحاكم عندما قصد به رفع هذه الخصومة كان حكما فيكون الفرق بين الفتوى والحكم بالقصد ، فان قصد رفع الخصومة الفعلية أو التقديرية كان حكما ، وإن قصد الاخبار عن حكم اللَّه كان فتوى . ويرد على هذا التعريف للحكم ( أولا ) بما لو أمر الحاكم بإجراء حد الشرب على أحد بواسطة الشهادة عليه بشرب الخمر ، وكذا يخرج مثل أمر الحاكم بالصيام أو الإفطار في غد إذا ثبت عنده الهلال . فيقال : إن الحاكم قد حكم بإجراء الحد على فلان ، وانه حكم بالهلال الليلة أو بصيام الغد مع أنه لا يصدق عليه تعريف الحكم المذكور لعدم الخصومة حتى يقصد رفعها فليس التعريف جامعا لجميع أفراد المعرف . وقد أجيب عن ذلك بتكلف إدراجهما في الخصومة ، فيقال : ان حكمه رافع للخصومة الفعلية الواقعة بين الشهود والمشهود عليه بشرب الخمر في تصديقهما وتكذيبهما ، ويكون حكمه رافعا للخصومة الشأنية إذا حكم الحاكم بعلمه بدون خصومة وهكذا حكمه بالهلال رافع للخصومة بالقوة في انقضاء العدد وحلول أجل الديون المعلقة على أول الشهر والخيارات الثابتة في الشهر المتقدم . ولا يخفى ما فيه ، فان رفع الخصومة لو عمم لمثل الشهود والمشهود عليه لدخل أكثر الفتاوى في الحكم مضافا إلى عدم الخصومة في صورة الإقرار على نفسه بشرب الخمر على أن الميزان رفع الخصومة ولم يقصد الحاكم بذلك رفع الخصومة ، وإنما المقصود هو ثبوت الحد عليه لا تصديق أحد الطرفين أو تكذيبه . ويرد عليه ( ثانيا ) سلمنا وجود الخصومة الشأنية ، فإنه يلزم ان الحاكم إذا لم يتفطن لرفع الخصومة فلم يقصد بحكمه رفع الخصومة فلا يكون ما صدر
134
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 134