نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 118
وليس في شيء من مباحثه شيء يتوقف عليه الفقه كعلم العروض والتجويد ونحوها وإن أرادوا أن بهذه العلوم يرجح أحد المتعارضين على الآخر بالفصاحة والأفصحية فهو موقوف على صحة الترجيح بالفصيح على غيره ، والأفصح على الفصيح وهو غير صحيح لما قرره غير واحد من أن بناء الأئمة عليهم السّلام لم يكن في محاوراتهم على التكلم بالأفصح بل كانوا يتكلمون مع الناس على قدر عقولهم وإفهامهم مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس من امبر امصيام في امسفر . وقول علي عليه السّلام في جواب السائل : عن طمش طاح فغادر شبلا عن النشب . وبالجملة من معجزاتهم إنك إذا تأملت في كل حديث من أحاديثهم ظننت بأن كلام السائل والمسؤول كلام لشخص واحد وهذا من أقصى درجات البلاغة والفصاحة فكونهم معصومين لا يستلزم عدم صدور غير الفصيح منهم عليهم السّلام فلا يحصل الظن بصدور الفصيح دون غير الفصيح عنهم عليهم السّلام كما لا يحصل بصدور الأفصح دون الفصيح . فلا يمكن ترجيح أحد الحديثين بسبب فصاحة أو أفصحية ( نعم مراتب الفصاحة والبلاغة ) متعددة أعلاها البالغ حد الاعجاز وهو مختص بالكتاب الكريم وأنزل من ذلك مرتبة ثانية لا تصدر من غير المعصوم كبعض خطب نهج البلاغة وبعض من أدعية الصحيفة العلوية والصحيفة السجادية ، فإذا تعارض الحديث البالغ لهذه المرتبة من البلاغة مع غيره مما لم يبلغ تلك المرتبة نقدم الأول ، كما أن غير الفصيح له مراتب بعضها مما يظن بعدم صدوره من المعصوم ، فإذا تعارض هذا الحديث الذي هو في أدنى مراتب غير الفصاحة مع الحديث الفصيح أو الأفصح نقدم الأخير للظن بعدم صدور الأول بناء على الترجيح بمطلق ما يوجب ظن الصدور ، أما إذا تعارض إحدى المراتب المتوسطة بين أعلى الفصاحة وأدناها مع مرتبة أخرى هي أيضا غير الأعلى والأدنى المزبورين لا يمكن ترجيح المرتبة الفائقة على المرتبة النازلة مطلقا
118
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 118