إسم الكتاب : النجم الزاهر في صلاة المسافر ( عدد الصفحات : 118)
وعلى ان الإتمام فيها انما هو حكم واقعي من دون ملاحظة عنوان آخر في المقام حتى يكون سببا للإتمام كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت : لأبي الحسن عليه السلام ان هشاما روى عنك انك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس ؟ قال : لا . كنت انا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس [1] هذه هي الطوائف الموجودة في المسألة وقد تعرضنا لها بتفكيك كل طائفة عن الأخرى حتى لا يختلط الأمر في المقام كما وقع ذلك لبعض الاعلام . وإذ أعرفت ما ذكرنا فاعلم انك إذا تأملت في اخبار الباب يظهر لك ان الحق في المسألة هو ما ذهب اليه المشهور بان المسافر في المواطن الأربعة مخير بين الإتمام والقصر . والأفضل هو الإتمام . والمراد من التخيير هو التخيير الحكمي لا الموضوعي الذي نسب إلى الصدوق قدس سره . واختلاف الاخبار في الباب انما نشأ من ملاحظة اختلاف الظروف والمقتضيات والأشخاص والسائلين بحسب شؤونهم وحالاتهم . والا فلا تنافي بينها بحسب اللب والواقع . والاخبار الآمرة بالإتمام وان كانت ظاهرة في الوجوب التعييني الا انه يرفع اليد عن ظهورها بقرينة بعض الأخبار الأخر الدالة على التخيير وان الإتمام هو الأفضل . وكون الأمر بصيغته ومادته ظاهرا في الوجوب التعييني انما هو فيما لم تكن قرينة على الخلاف كما هو واضح . وما يدل على أن الإتمام فيما ينوي إقامة عشرة أيام ليس منافيا لما ذكرنا من التخيير وان الإتمام هو الأفضل . فإن الظاهر من الاخبار الآمرة بالإتمام وجوبه على سبيل التعيين وانما يرفع اليد عن هذا الظهور فيما إذا لم يعزم الإقامة عشرة أيام بمقتضى الأخبار الدالة على التخيير . وفي صورة إقامة العشرة يبقى هذا الظهور بحاله . فالإتمام على سبيل التعيين انما يكون إذا عزم الإقامة عشرة أيام . ويظهر من بعض الأخبار ان أمرهم بالإتمام كان من أجل الناس وسدا لباب الفتنة والفساد . وهذا لا ينافي كونه مخيرا في الواقع بين الإتمام والقصر كقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة « ان أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس