بهذه المثابة بل هو مأخوذ من مفهوم دليل الكر فنقول المقتضى للعاصمية هو كونه ذا مادة ما لم يمنع مانع مثل القلة . وثانيا على فرض تسليم كون المفهوم من دليل الانفعال الاقتضاء فدليل المادة أيضا يفهم منه الاقتضاء وبناء العقلاء لا يكون في طرد أحد المقتضيين بالآخر . وثالثا على فرض كون دليل الانفعال موجبا للاقتضاء فبناؤهم في باب المقتضى والمانع لا يكون مطلقا بل إذا كان له حالة سابقه وشك في المانع يبنون على عدم المانع دون ما كان مخلوق الساعة مثل ما نحن فيه فتحصل عدم تمامية التمسك بباب المقتضى والمانع إما لعدم إحراز أحدهما في القليل أو لعدم البناء في هذا المورد وأمثاله مما يكون له حالة سابقه . والتوهم الثالث لتوجيه كلامه هو ما عن أستاذنا النائيني ( قده ) فإنه يقول إذا كان لنا حكم إلزامي وضعيا أو تكليفيا وعلق على أمر وجودي فما لم يظهر خلافه يتمسك به ففيما نحن فيه علق الانفعال على أمر وجودي وهو القلة وخصص بما له المادة فإن أحرز المادة فهو وإلا فإن شك فيها فالمتمسك هو دليل الانفعال هذا حاصل ما ذكره ( قده ) وفي كشف مراده خفاء عندنا ولذا نرد ما قيل في كشفه من التوهمات ونبين ما فهمنا من عبارته ( قده ) . فنقول لا يكون كلامه هذا من باب تمسكه بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص لأنه مناد بأعلى الصوت بعدم جوازه ولا من باب التمسك بالمقتضى والمانع لأنه أيضا لا يتم عنده . ولكنه ( ره ) يقول بأنه إذا صدر عام من المولى يكون في صدد بيان حكمين الأول أصل جعل القانون والثاني كونه حجة عند الشك فإذا كان عام من المولى مثل أكرم جيراني ثم ورد عام آخر لا تكرم أعدائي فإنه يستفاد منه أولا وجوب إكرام الجيران فإذا شك في فرد إنه يكون من الأعداء أم لا مع كونه من الجيران فيكون عنوان الجاروية لرفع الشك أعني ما أراد المولى هو إن الجار لا يكون عدوا فأكرمه