وفيه إن الانصراف بدوي لان منشأه الغلبة الوجودية فان التغييرات أكثرها تحصل بواسطة نفس النجس والانصراف يجب أن يستفاد من حاق اللفظ مثل انصراف قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » إلى حرمة نكاحهن وليس المقام كذلك . ثم قال العلامة الهمداني ( قده ) إن ما فيه الانصراف لا يفيد وما يفيد لا يكون فيه الانصراف وبيانه هو إن التغيير يحصل تارة بواسطة امتزاج النجس وتفرق الاجزاء مثل العذرة الملقاة في الماء وتارة لا يكون كذلك مثل وقوع الجيفة في الماء ففي الأول الغلبة مع التغيير بصفة نفس النجس فيجيء الانصراف ولا يفيد وفي الثاني لا تكون الغلبة بصفة نفس النجس فلا يكون الانصراف والحاصل إن الغلبة على فرض كونها دليلا للانصراف لا تكون في جميع الموارد . والاشكال في الثاني أنه مخالف للغريزة فإنها قاضية بأن التنفر العرفي في باب النجاسات هو المناط وفي ما نحن فيه لا يكون التنفر فيه موجودا فإن الأجنبي عن النجس لا تنفر فيه . وفيه إن مناطية التنفر في الباب مقبولة إلا إنا ندعى وجوده فيما نحن فيه أيضا فإن العرف يتنفر من ريح يستند إلى النجس ولو لم يكن من عينه . والاشكال الثالث بالروايات الخاصة والواردة في مورد البول والدم فإنه يظهر منها التغيير يلزم أن يكون بصفة النجس وفيه إن هذه مختصة بموردها لا يكون للوصف المخصوص خصوصية أعني لما كان المورد مورد البول مثلا قيل إذا تغير بلون البول أو غلب لون البول على لون الماء ولا اختصاص به . أما الروايات ( ففي الوسائل باب 3 من أبواب النجاسات حديث 3 ) وفيها إن لم يغيره أبوالها فتوضأ وصحيحة شهاب بن عبد ربه ( في باب 9 من الماء المطلق حديث 11 ) وفيها الا أن يغلب الماء الريح فينتن إلى قوله فما التغيير قال الصفرة . والحاصل تغيير الأوصاف ولو لم يكن بوصف النجس بعينه يكفى للقول